TRENDING
سعيد سرحان في

اتّضحت ملامح الشخصيات في مسلسل «ليل»، بطولة كارمن بصيبص ومحمود نصر، المعروض على منصة «شاهد». ومع تَقدّم الحلقات، لا يعود السؤال من هو البطل؟ بل: من يسرق الضوء؟

من هنا، تتقدّم شخصية تبدو على الورق هامشية أو ثانوية، لكنها في الأداء تتحوّل إلى قلب نابض… إلى بطولة غير مُعلنة.

سعيد سرحان هو هذا البطل الهامشي الذي لا يمرّ مرور الكرام. ممثل لا يؤدّي الدور، بل يخترعه. لا يلبس الشخصية، بل يُنبتها من داخله، فتقف أمامنا حيّة، مُربكة، وصادقة إلى حدّ الوجع.

في دور بلال، ذلك الشاب الغامض الواقف على هامش الحكاية، ينجح سرحان في تحويل الهامش إلى ضجيج، والفراغ إلى امتلاء، والثانوي إلى بطولة أداء خالصة. حضوره نادر، نعم، لكنه صاخب بمعناه. بسيط في ظاهره، جريء في قوله للحق، ومشحون بتفاصيل دقيقة تجعل المشهد أثقل من مساحته الزمنية.

يعرف سعيد سرحان كيف يخطف الأضواء من دون تصنع وكأنه مجبول بروح أخرى. تراه، ثم لا تعود متأكدًا أنك “تعرفه”. صوتٌ متهدّج، مشية محسوبة، ظهرٌ منحنٍ قليلًا، نظرات حائرة تُخفي أكثر مما تُظهر… أدواته ليست زائدة، بل في مكانها تمامًا، لتضعه في مرتبة متقدّمة من حيث الصدق والتمكّن.


قد يكون سعيد سرحان واحدًا من أولئك الممثلين النادرين الذين لا يأتون بأنفسهم إلى الدور، بل يأتون بشخصٍ آخر. شخص لا يشبههم، لكنه يشبه أحدًا التقيناه يومًا في الحياة. وهذا سرّ خطورته الفنية.

من برامج الأطفال التي تصدّر بها المشهد العربي، إلى أدوار درامية تركت أثرًا واضحًا: علي شيخ الجبل في «الهيبة»، الدكتور آدم الرصين والعاشق في «بالدم»، وشخصيات ذات أبعاد نفسية معقّدة في «بارانويا»… يثبت سعيد سرحان مرة بعد مرة أن الموهبة لا تُحبس في قالب واحد.

واليوم، مع بلال في «ليل»، يضيف إلى العمل قيمة فنية خاصة، حتى وإن لم يكن الدور محوريًا. شخصية لا بد أن تلتفت إليها، لا بد أن تُربكك، وأن تطرح السؤال نفسه:هل هذا حقًا هو الممثل الذي عرفناه من قبل؟

سعيد سرحان يبدّل جلده مع كل دور، كأنّه يولد من جديد. يختار أدواته بعناية، ويغيّر من صوته وجسده وروحه، وكأنه يستمتع في كل مرة بولادة شخصية جديدة… بلحم جديد، ونَفَس جديد، وحقيقة مختلفة.

وهنا تحديدًا، يصبح الهامش مساحة للإبداع، ويصبح الأداء بطولة يستحق تصفيقاً عالياً لانه ببساطة مقنعاً.