يثير مسلسل «شارع الأعشى» حالة من الجدل بين المشاهدين مع تصاعد الأحداث في الحلقات الأخيرة، بعدما رأى بعض المتابعين أن العمل بدأ يقترب في بنائه الدرامي من نماذج شائعة في الدراما التركية، خاصة في طريقة تصوير العلاقات العاطفية المضطربة ومنحها طابعًا رومانسيًا يجذب التعاطف.
هذا التحول دفع عددًا من المتابعين إلى انتقاد ما وصفوه بـ«رومَنسة العلاقات المؤذية»، معتبرين أن المسلسل بدأ يكرر أنماطًا درامية معروفة في أعمال تركية سابقة، حيث يُقدَّم الرجل المضطرب بوصفه بطلًا جذابًا، بينما تبدو العلاقات الصحية أقل إثارة دراميًا.
رومَنسة العلاقات المؤذية في السرد الدرامي
يشير منتقدون إلى أن الدراما التركية خلال السنوات الماضية، خصوصًا بين عامي 2016 و2020، قدمت نماذج متكررة لعلاقات تقوم على التوتر والصراع الحاد، حيث تنجذب المرأة غالبًا إلى رجل مضطرب أو مؤذٍ عاطفيًا.
ومن بين هذه الأنماط التي تكررت في العديد من الأعمال: امرأة تقع في حب الرجل الذي اختطفها، أو أخرى تترك شريكًا صادقًا ومستقرًا لتنجذب إلى رجل مرتبط بعالم الجريمة وتحاول تغييره، أو شخصية نسائية تتعلق برجل أناني وغامض ومتقلب.
الانتقاد هنا لا يتجه إلى عرض هذه العلاقات بحد ذاتها، بل إلى الطريقة التي تُقدَّم بها داخل العمل الدرامي، إذ تُمنح غالبًا معالجة رومانسية مدعومة بالموسيقى التصويرية والحوارات العاطفية والمؤثرات البصرية، ما يجعل العلاقة المؤذية تبدو كقصة حب ملحمية تنتهي عادة بنهاية سعيدة.
«الرجل الخطير» مقابل «الرجل الصالح»
أحد أبرز الملاحظات التي طرحها متابعو العمل يتعلق بطريقة بناء الشخصيات الذكورية في الدراما. ففي كثير من الأحيان يُمنح «الرجل الخطير» حضورًا جذابًا وكاريزما عالية، وغالبًا ما يؤديه ممثل يتمتع بوسامة لافتة، ما يزيد من جاذبية الشخصية رغم سلوكها المؤذي.
في المقابل، يُقدَّم الرجل الصالح أو المستقر بصورة أقل إثارة، وقد يبدو مملًا أو تقليديًا في سياق القصة، وهو ما ينعكس على تلقي الجمهور للشخصية وعلى تعاطفهم معها.
شخصيات «شارع الأعشى» تحت المجهر
ضمن هذا السياق، يرى بعض المشاهدين أن شخصية «متعب» في «شارع الأعشى» ظهرت في صورة الرجل الجيد لكنها بدت باردة ومملة نسبيًا، وهو ما جعلها أقل تأثيرًا دراميًا لدى الجمهور.
على النقيض من ذلك، حظيت شخصية «خالد» بزخم عاطفي أكبر بسبب تقلباتها المستمرة بين القرب والابتعاد، والاهتمام ثم الإهمال، ما خلق توترًا دراميًا حافظ على اهتمام المشاهدين وطرح تساؤلات متكررة بعد كل حلقة حول مصير العلاقة بينه وبين «عزيزة».
ويرى منتقدون أن هذا النوع من السرد يدفع المشاهد إلى التعاطف مع الرجل المتردد أو المضطرب، بدل طرح سؤال آخر أكثر منطقية: متى تتخذ البطلة قرارًا حاسمًا بإنهاء العلاقة غير الصحية؟
تحولات درامية مثيرة للجدل
الانتقادات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ طالت أيضًا مسار بعض الشخصيات الأخرى في العمل. فشخصية «عطوى»، التي ظهرت في البداية قوية ومتمردة وترفض القهر، بدت لاحقًا وكأنها تخضع لعلاقة قائمة على العنف مع شخصية «ضاري»، وهو ما اعتبره بعض المشاهدين تحولًا غير مقنع دراميًا.
كما أشار متابعون إلى شخصية «عواطف»، التي تترك علاقة مستقرة وآمنة مع رجل منحها الحب والحماية، لتنجذب إلى «سعد» صاحب الشخصية المضطربة والمستقبل غير الواضح، في مسار درامي يكرر نمط «الانجذاب إلى الرجل المعقد».
بين الدراما والرسالة
يؤكد منتقدو هذا التوجه أن عرض العلاقات غير الصحية في الدراما ليس مشكلة بحد ذاته، فالأعمال الفنية في مختلف أنحاء العالم تتناول مثل هذه العلاقات. لكن الإشكالية، بحسب رأيهم، تكمن في الطريقة التي تُؤطَّر بها هذه العلاقات داخل السرد، وما إذا كانت تُقدَّم كتحذير أو كقصة حب مثالية.
وفي ظل هذا الجدل، عبّر بعض المتابعين عن تخوفهم من أن تؤثر هذه التحولات على تقديرهم للعمل، خصوصًا أنهم كانوا من المعجبين بالموسم الأول وببداية الموسم الثاني من «شارع الأعشى».
وبينما لا يزال المسلسل يحافظ على عناصر إيجابية تجذب الجمهور، يرى البعض أن تطور الأحداث في الحلقات الأخيرة قد يدفعهم إلى إعادة تقييم تجربتهم مع العمل، في انتظار ما ستكشفه الحلقات المقبلة.