منذ طرح فيلم Apex على منصة نتفليكس في 24 أبريل (نيسان) 2026، يواجه موجة واسعة من الانتقادات، طالت بنيته الدرامية وأسلوبه السردي، رغم الحضور اللافت لبطلته Charlize Theron. هذا الجدل أعاد إلى الأذهان تجربة سابقة مرت بها الممثلة قبل نحو ربع قرن مع فيلم Sweet November، الذي لم يحقق نجاحاً نقدياً، قبل أن تعود لاحقاً بقوة وتحصد جائزة الأوسكار عن فيلم Monster.
افتتاح مبهر يَعِد بالكثير
يستهل الفيلم أحداثه بمشاهد طبيعية خلابة في جبال النرويج، حيث ينجح المخرج Baltasar Kormákur في تقديم لوحة بصرية آسرة، مدعومة بعدسة المصور السينمائي Lawrence Sher. هذه البداية تمنح العمل زخماً بصرياً قوياً، وتوحي بتجربة سينمائية مشوقة.
تدور الأحداث حول "ساشا" (تشارليز ثيرون) وشريكها "تومي" (Eric Bana)، اللذين يعيشان مغامرة تسلق خطرة تنتهي بمأساة سقوط الأخير. بعد أشهر، تنطلق "ساشا" في رحلة استشفاء نفسي في غابات أستراليا، حيث تلتقي بشخص يُدعى "بن" (Taron Egerton)، لتبدأ مرحلة جديدة من القصة.

تحول درامي مرتبك وفقدان للاتساق
مع دخول شخصية "بن"، يبدأ الفيلم في فقدان توازنه السردي. إذ يتحول من دراما نفسية هادئة إلى سلسلة مطاردات تقليدية، دون تمهيد كافٍ لتطور الشخصية. يظهر "بن" في البداية كشخص ودود، قبل أن ينقلب بشكل مفاجئ إلى شخصية عنيفة وسادية، في تحول لم يقنع كثيراً من النقاد أو المشاهدين.
هذا الانتقال الحاد، الذي يفتقر إلى التدرج أو الخلفية النفسية، أضعف مصداقية العمل، خاصة مع غياب أدوات سردية مثل "الفلاش باك" التي كان يمكن أن تبرر هذا التحول.
هيمنة الأكشن على حساب العمق
النصف الثاني من الفيلم يغرق في مشاهد المطاردة والإثارة، التي تستهلك المساحة الأكبر من الزمن، دون أن تضيف بعداً فكرياً أو إنسانياً. ورغم تنوع هذه المشاهد، فإنها تظل تقليدية ومكررة، تفتقر إلى الابتكار أو التوتر الحقيقي.
كما أن الفيلم لم يستثمر البيئة الطبيعية القاسية — من جبال وأنهار وكهوف — لتكون جزءاً من البناء الدرامي، بل بقيت مجرد خلفية بصرية، كان يمكن توظيفها بشكل أعمق لتعكس الصراع الداخلي للشخصيات.

أداء قوي في إطار ضعيف
رغم كل ذلك، قدمت تشارليز ثيرون أداءً جسدياً ونفسياً مكثفاً، محاولة إضفاء بعد إنساني على الشخصية، وربطها بتجربة الفقد والحزن. إلا أن هذا الجهد لم يكن كافياً لإنقاذ فيلم يعاني من خلل في الأساس الدرامي.
مقارنة بأعمال سابقة تكشف الفجوة
في مقارنة غير مباشرة، يفتقر "Apex" إلى العمق الذي ميز أفلاماً مثل The River Wild، الذي نجح في المزج بين الإثارة والبناء النفسي، وقدم تجربة أكثر تماسكاً على مستوى الشخصيات والسرد.
تسلية بصرية بلا مضمون
في المحصلة، يبدو "Apex" عملاً يعتمد على الإبهار البصري ورفع وتيرة الأدرينالين، دون أن يقدم محتوى درامياً متماسكاً أو فكرة جديدة. وبينما تحافظ تشارليز ثيرون على حضورها القوي، يظل الفيلم مثالاً على عمل سينمائي لم ينجح في استثمار عناصره لصناعة تجربة متكاملة.