TRENDING
مشاهير العالم

وداعًا سيّد الأناقة: فالنتينو غارافاني الذي علّم الموضة معنى الخلود

وداعًا سيّد الأناقة: فالنتينو غارافاني الذي علّم الموضة معنى الخلود


كُتّاب الأثر لا يرحلون، بل يؤكّدون بصمتهم كمرجع في الحياة.

فالنتينو غارافاني، الذي رحل عن عمر 93 عامًا، كاتباً أسطورة الأناقة التي عمّرت على قامات النساء، من إليزابيث تايلور وجاكي كينيدي أوناسيس ونانسي ريغان، وصولًا إلى شارون ستون وجوليا روبرتس وغوينيث بالترو والملكة رانيا.

مراسم الدفن

توفي فالنتينو غارافاني في مقر إقامته في روما، محاطًا بأحبّائه، بحسب بيان صادر عن مؤسسته، جاء فيه أنّ الراحل لم يكن مجرد مرشد ومصدر إلهام، بل «مصدرًا حقيقيًا للنور والإبداع والرؤية». وأعلنت المؤسسة أنّ جثمانه سيوارى الثرى في مقرها في روما يومي الأربعاء والخميس، على أن تُقام مراسم الجنازة في العاصمة الإيطالية يوم الجمعة.

فالنتينو، كان صاحب رؤية إنسانية للأنوثة. آمن بأن الأناقة تصاغ وتهيمن باحترام الجسد والروح معًا. كانت تصاميمه تبتعد عن الضجيج، وتقترب من الصفاء؛ خطوط نظيفة، قصّات مدروسة، وحرفية عالية ترفع الثوب إلى مرتبة العمل الفني.


فكرة الخلود في الأزياء

نظرته إلى الأزياء قامت على فكرة الخلود. لم يلاحق الصيحات، بل صنع لغة خاصة به، لغة تعرفها المرأة قبل أن تُسمّيها. في عالم تغيّر سريع الإيقاع، بقي فالنتينو وفيًّا لجوهر الفخامة الكلاسيكية، تلك التي لا تستعرض قوتها، بل تمارسها بهدوء.

الأحمر ضالته

أما الأحمر، لونه الأشهر، وموصوف بحبه له بعد الأبيض والأسود. الأحمر عنده يحمل معاني فلسفية حتى بات يعرف بأحمر فالنتينو وأصبح رمزًا للحياة، للشغف الناضج، وللأنوثة الواثقة من نفسها. لون لا يشيخ، ، بل ظلّ حاضرًا على السجادات الحمراء، وفي الذاكرة البصرية للموضة العالمية.

ارتباطه بروما

في حياته، كان فالنتينو شديد الارتباط بروما، بتاريخها، وفنونها، وروحها الأرستقراطية. أسّس دار أزيائه في ستينيات القرن الماضي، وسرعان ما تحوّل إلى اسم مرجعي في الهوت كوتور. مسيرته لم تكن صعودًا عابرًا، بل بناءً طويل النفس، قائمًا على الانضباط، الشغف، والإيمان بالجمال كقيمة إنسانية.

الرجل المصقول

ببدلاته المفصلة بدقة، ولون السمر الشمسي، وشعره المصقول بعناية، كان فالنتينو الرجل الإيطالي المثالي. كان جامعا متحمسا للتحف الصينية، واستمتع بحبه للزهور والتوباري في حدائق قصر ويدفيل الذي يعود للقرن السابع عشر، خارج باريس، والذي اشتراه عام 1995. كما كان لديه منازل في لندن وباريس ونيويورك وإسبانيا وغستاد في سويسرا.

برحيله، تخسر الموضة مصممًا وضميرًا جماليًا كان يذكّرنا بأن الأناقة موقف، وأن الثوب يمكن أن يكون رسالة، وأن بعض الأسماء لا تُغلق عند نهايتها، بل تُفتح كأرشيف حيّ للأجيال القادمة.