بعد انتهاء عرض مسلسل «ميد تيرم»، يمكن النظر إليه كواحد من المحاولات الجادة للدراما المصرية للاقتراب من عالم الشباب وقضاياهم النفسية والاجتماعية، لكنه في الوقت نفسه مثال واضح على الفجوة بين طموح الفكرة وضعف التنفيذ.
دراما الجامعة… من مساحة صراع إلى خطاب توعوي
اختار «ميد تيرم» أن يتمركز داخل عالم الجامعة، متناولًا حياة مجموعة من الطلاب في إطار درامي يعتمد على جلسات علاج نفسي جماعي (Safe Space). غير أن هذا العالم، الذي كان يمكن أن يكون مساحة غنية بالصدامات والأسئلة والرماديات، انزلق تدريجيًا نحو خطاب تعليمي مباشر، يشرح القضايا بدل أن يعالجها دراميًا.
اعتمد العمل على نبرة توجيهية واضحة، خصوصًا في خواتيم الحلقات، ما أفقده جزءًا من حيويته، وجعله أقرب إلى رسالة توعوية منه إلى دراما شبابية تترك أثرها عبر التلميح لا التلقين.
الأسرة كسبب أوحد للأزمات
قدّم المسلسل الأسرة بوصفها المصدر الأساسي، بل شبه الوحيد، لكل الأزمات النفسية والسلوكية التي يعاني منها أبطاله. انفصال الوالدين، القسوة، السيطرة، وضعف التواصل… عناصر تكررت مع معظم الشخصيات.
ورغم واقعية هذا الطرح جزئيًا، إلا أن الإفراط فيه جعله اختزاليًا، متجاهلًا عوامل أخرى لا تقل أهمية في حياة الشباب، مثل الضغوط الأكاديمية، القلق الوجودي، صراعات الهوية، والعلاقات العاطفية والاجتماعية، ما أضعف شمولية الرؤية الدرامية.
العلاج النفسي بين الغموض والافتقار للمصداقية
أثار تصوير الطبيب النفسي، الذي ظهر باسم افتراضي «دكتور فرويد» وهو متخفٍ خلف هوية مجهولة، كثيرًا من علامات الاستفهام. هذا الاختيار الدرامي افتقر إلى المنطق والواقعية، وأسهم في تقديم العلاج النفسي بصورة ملتبسة، بعيدة عن مبادئ الثقة والشفافية التي يفترض أن يقوم عليها.
كما بدا مفهوم Safe Space في العمل أقرب إلى إطار غامض أو لعبة كشف هويات، لا إلى مساحة علاج جماعي حقيقية، ما أضعف أحد أهم محركات السرد في المسلسل.
شخصيات مسطّحة وأداء مقيد
عانت شخصيات «ميد تيرم» من تسطيح واضح، حيث أمكن اختزال كل شخصية في أزمة واحدة ثابتة لا تتطور. هذا القصور في الكتابة انعكس على أداء الممثلين، الذين بدوا مقيّدين داخل أدوار لا تمنحهم مساحة كافية للتعبير أو النمو، رغم امتلاك بعضهم أدوات تمثيلية واضحة.
حصيلة التجربة
في المحصلة، قدّم «ميد تيرم» تجربة تحمل نية صادقة لملامسة وجع جيل كامل، لكنه أخفق في تحويل هذه النية إلى دراما عميقة ومركّبة. وبين طموح الفكرة وتنفيذها، سقط العمل في فخ المباشرة والتبسيط، ليخرج كمسلسل يشرح أكثر مما يطرح، ويعلّم أكثر مما يترك مجالًا للتأمل.
«ميد تيرم» بعد انتهاء عرضه، يبقى نموذجًا لعمل يذكّر بأن الدراما، حين تخشى التعقيد، تفقد جزءًا كبيرًا من تأثيرها.