TRENDING
مسلسل «ليل»: مطاطي وممل…التعريب يعود بالفشل

يقف مسلسل «ليل»، بطولة محمود نصر وكارمن بصيبص، إلى جانب مجموعة من الممثلين اللبنانيين والسوريين المخضرمين، عند حافة قاسية؛ مترنّحًا، فاقدًا لتوازنه، عاجزًا عن الثبات، وكأنه يخشى السقوط لكنه لا يعرف طريق النجاة.

هذا العمل المُعرَّب لم يكن كما شُيِّد له أن يكون. لم ينجح في أن يتحوّل إلى المسلسل القادر على تحقيق حضور لافت أو بناء مساحة متابعة مشوّقة، رغم كل المقوّمات الإنتاجية والنجومية التي أُحيط بها. ما وُعِد به على الورق لم يتحقق على الشاشة.

بدا «ليل» عملًا مطاطًا، مقولبًا، بقصة واهنة العناصر، بطيئة الإيقاع، وأحداث تفتقر إلى التراكم الدرامي. الشخصيات، على الرغم من ثقل ممثليها، جاءت محصورة في مساحات أضيق بكثير مما تستحق، عاجزة عن النمو أو التأثير، وكأن النص لم يمنحها الفرصة لتكون حيّة أو مقنعة.


التعريب لم يعد مجديا

مرة بعد أخرى، يثبت أن التعريب لم يعد مجديًا ولا مثيرًا، ولا قادرًا على تحقيق النجاح المطلوب. فـ«ليل» ليس الحالة الأولى، وقبله مسلسل «قدر»بطولة قصي خولي، رزان جمال، وديما قندلفت، وقبله أيضًا «آسر» بطولة باميلا الكيك وباسل خياط، الذي جاء سقوطه فاقعًا ومدويًا، رغم الضجيج الذي سبق عرضه.

المشكلة لا تكمن في الممثلين، ولا في الإمكانيات الإنتاجية، بل في تعريب يفتقد إلى الروح، إلى النص المحبوك بعناية، وإلى الشخصيات المدروسة التي تنبض بصدق. هذه الأعمال بدت مملّة، مستنسخة، خاوية من الدهشة، وكأنها تحاول ملء سلّة مثقوبة بالماء؛ تتبلّل جدرانها، لكن لا تحمل غلّة.

حان الوقت للعودة الى النصوص الحلية 

الذهاب إلى قصص جاهزة، مستوردة ومعلّبة، لم يجلب معه لا التشويق ولا الابتكار. بل على العكس، عمّق الإحساس بالفراغ الدرامي، وأعاد إنتاج الحكايات نفسها بوجوه مختلفة، دون أي مغامرة فنية أو جرأة سردية.

الأجدى، بدل صرف هذه الميزانيات الضخمة على أعمال لا تحقق رسالتها، أن يُعاد النظر في الرهان على النصوص المحلية. فمهما بدت هذه النصوص ضعيفة أو غير مكتملة، تبقى أكثر صدقًا وقربًا من الجمهور من هذه الوجبات الجاهزة، التي فقدت طعمها وسياقها الدرامي، ولم تعد قادرة على إقناع أو إمتاع.

ربما آن الأوان لاستقامة السكة، والعودة إلى الحكاية العربية كما هي: بقلقها، وبساطتها، وتناقضاتها، بدل الإصرار على تعريبٍ يستهلك المال ويُنهك الدراما، دون أن يضيف إليها حياة.