تُعرف منى أيوب على نطاق واسع بلقب “ملكة الأزياء الراقية”، وهو توصيف لا ينبع من الحضور الاجتماعي وحده، بل من علاقة استثنائية وممتدة مع عالم الهوت كوتور، قامت على الفهم العميق للحرفة، لا على الاستهلاك الموسمي. شغفها بالأزياء الراقية يتجلّى بوضوح في مجموعتها الخاصة، التي لا تشبه أي مجموعة أخرى من حيث الحجم، الدقّة، والتوثيق.

مجموعة لا تُقدَّر بثمن… كوتور مُفهرس بعناية متحفية
تمتلك منى أيوب واحدة من أكبر مجموعات الهوت كوتور في العالم، تضم أكثر من عشرة آلاف قطعة، جرى اختيارها واقتناؤها على مدى عقود طويلة. هذه المجموعة مفهرسة بعناية استثنائية، وكأنها أرشيف حيّ لذاكرة الأزياء الراقية.
لا ترتدي أيوب القطعة نفسها مرتين، إلى درجة أن دور الكوتور الكبرى احتفظت بتماثيل خاصة بمقاساتها لضمان تنفيذ التصاميم بدقة حتى في حال غيابها عن جلسات القياس.

شانيل في قلب الحدث: كبسولة تاريخية وأرقام قياسية
عادت مجموعة منى أيوب إلى دائرة الضوء مؤخرًا بعد الكشف عن كبسولة Chanel Haute Couture المكوّنة من 280 قطعة مختارة من أرشيفها الخاص. تصدّرت هذه الكبسولة عناوين الصحافة العالمية، لا سيما بعد تحقيقها أرقامًا قياسية في المزادات.
وكان معطف السهرة Coromandel، أحد أبرز رموز المجموعة، نجم الحدث بلا منازع، إذ بيع بمبلغ 312 ألف يورو، مؤكّدًا مكانته كقطعة كوتور استثنائية تتجاوز الموضة إلى التاريخ.
فستان من ذهب… حين تتحوّل الأزياء إلى تراث
في خطوة ذات دلالة ثقافية، أعلنت وكالة Associated Press أن منى أيوب تبرّعت بأغلى فستان في العالم إلى متحف الموضة في باريس:
فستان من توقيع Chanel مصنوع من الذهب الخالص، وتُقدَّر قيمته بأكثر من 300 ألف يورو.
تبرّع لم يكن استعراضًا، بل إشارة واضحة إلى نظرتها للكوتور كتراث إنساني يستحق الحفظ.

من سيدة مجتمع إلى سيدة أعمال
وُلدت منى أيوب عام 1957 في الكويت، وهي سيدة أعمال ووجه بارز في المجتمع الفرنسي من أصول لبنانية. عُرفت بحضورها الدائم في المحافل الكبرى، لا سيما مهرجان كان السينمائي، حيث لطالما شكّلت إطلالاتها مادة دسمة للصحافة العالمية.
بعد مرحلة طويلة من حياتها الشخصية، أسست ثروتها الخاصة عبر الاستثمار في العقارات والأسهم، مؤكدة استقلالها المالي والمهني. وفي عام 2000، أصدرت كتابًا بعنوان «الحقيقة: سيرة ذاتية»، روت فيه جانبًا من تجربتها الشخصية.
الكوتور كما كان… لا كما يُسوَّق
ما يميّز منى أيوب عن غيرها، هو أنها تنتمي إلى زمن كان فيه الكوتور يُخاط لامرأة واحدة، لا لجمهور واسع ولا لمنصّات رقمية.
هي ليست فاشينيستا، ولا نجمة ترند، بل جامِعة كوتور تفهم البناء، التطريز، والوقت الكامن في كل قطعة. ولهذا، حين يُذكر اسمها اليوم، لا يُستدعى معها البريق فقط، بل ذاكرة كاملة من الأناقة النادرة.