TRENDING
قصي خولي في


قصي خولي في مسلسله الجديد "بخمس أرواح"، يقدم دوراً من طينة اخرى، بل يبدو كمن يعيد بناء نفسه من الصفر. هو لا يجسد شخصية "شمس" فحسب، بل يمنحنا درساً في كيفية تطويع الروح لتسكن أجساداً متعددة؛ فنحن أمام فنان يبرع في "خلع جلده" مع كل انعطاف درامي، ليطل علينا في كل مرة بروح بكر وشخصية عصية على التوقع، حتى بات من الصعب الاستدلال على ملامح قصي الحقيقية خلف أقنعة شمس المتعددة.

بين المزابل والقصور: رحلة البحث عن الهوية

تتحرك الحكاية في فضاء واسع يمزج بين الخيال الجامح والواقعية المفرطة، حيث يتنقل قصي بين نقيضين: "الناكش في المزابل" المنسي على هوامش الحياة، و"الثري" الذي يمتلك كل شيء إلا هويته. يعيدنا هذا العمل إلى أجواء الدراما التي تحتفي بالتناقض بين الفقر المدقع والثراء الفاحش، بأسلوب يذكرنا بملحمة المسلسل التركي"المتوحش"، حيث يتحول "الابن الضال" والمشرد إلى حجر الزاوية في صراع الوجود والقوة.


ثنائيات من ذهب: وقوف الندّ للند

تتوهج القيمة الفنية للعمل بوجود ثنائية مذهلة تجمع قصي مع كاريس بشار، التي تؤدي دور "سماهر" المغنية الشعبية. هذه الكيمياء العالية بينهما رفعت سقف التوقعات، فقصة حبهما ليست سيناريو أو مجرد "ورق" يُقرأ، بل هي نبض حي يضفي على العمل حرارة وصدقاً. وفي كفة الميزان الأخرى، يقف قصي "الند للند" أمام عملاق الأداء جوزيف بو نصار، في مواجهات تمثيلية تُعد بمثابة صراع للجبابرة، حيث الحضور الطاغي والصمت الذي ينطق بآلاف الكلمات.


عبقرية الأداء: النحت في تفاصيل الانكسار

ببراعة لافتة، عرف قصي خولي كيف "ينحت" شخصيته؛ لم يكن تحوله من جامع نفايات إلى رجل مجتمع أرستقراطي تحولاً شكلياً فقط، بل كان تحولاً عضوياً اتسم بالعفوية والصدق. ورغم ارتدائه للبدلة السوداء الفاخرة، استطاع بذكاء الفنان أن يبقي شيئاً من غبار ماضيه في عينيه، محافظاً على ماهيته كابن عاش وحيداً بلا أب أو أم، متمسكاً بآلام اليتم التي صقلت روحه.

دراما التشويق الإيجابي والرسالة الإنسانية

يتميز "بخمس أرواح" بإيقاعه المرتفع والمتسارع الذي لا يترك للمشاهد مجالاً للملل، فهو يقدم "تشويقاً إيجابياً" يثير الفضول دون أن يرهق الأعصاب بأدريالين الخوف المجاني. والأهم من ذلك، هو تلك اللمسة الإنسانية التي منحها العمل لـ "أطفال الشوارع" وجامعي النفايات؛ فقد استطاع قصي، ومعه فريق العمل، أن يسلط الضوء على فئة مهمشة، معيداً لها قيمتها ومكانتها في نسيج المجتمع، ومحولاً أحياء الفقر إلى مسرح للبطولة والكرامة.

قصي خولي في "بخمس أرواح" بطل يقودنا في رحلة استكشافية داخل النفس البشرية، ليثبت مجدداً انه ممثل من طينة خاصة و"خالق شخصيات" يعرف كيف يطوع المشاكس ويلين الصلب، ليخرج من بين ركام النفايات بطلاً يتوج نفسه على عرش الدراما لهذا الموسم.