TRENDING
Reviews

الست موناليزا.. أخطاء قانونية وثغرات درامية في مسلسل تصدّر المشاهدات

الست موناليزا.. أخطاء قانونية وثغرات درامية في مسلسل تصدّر المشاهدات

رغم تحقيق مسلسل "موناليزا" نسب مشاهدة مرتفعة، إلا أن الجدل حول العمل لم يتوقف، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات التي طالت منطق الأحداث وجودة الكتابة الدرامية. فبالنسبة لكثير من المتابعين، لا يمكن اعتبار الأرقام المرتفعة للمشاهدات معياراً حقيقياً لنجاح أي عمل درامي، إذا كان المحتوى نفسه يعاني من ثغرات واضحة في البناء والمنطق.

أخطاء قانونية تضعف مصداقية الأحداث

من أبرز الانتقادات التي وُجهت للمسلسل ما يتعلق بالجوانب القانونية التي بدت بعيدة عن الواقع. إذ يتناول العمل فكرة إعادة امرأة مطلقة إلى زوجها رغم وجود قسيمة طلاق موثقة، وهو أمر يطرح تساؤلات حول مدى دقة المعلومات القانونية التي استند إليها صناع العمل.

كما يطرح المسلسل احتمال زواج البطلة من رجل آخر في وقت لا يزال اسم زوجها الأول مسجلاً في بطاقتها الشخصية، وهو ما يتعارض مع الإجراءات الرسمية المعمول بها، إذ يتطلب تغيير الحالة الاجتماعية في الوثائق الرسمية تقديم قسيمة الطلاق لإثبات انتهاء الزواج.

هذه التفاصيل البسيطة دفعت البعض للتساؤل عن سبب عدم استعانة فريق العمل بمستشار قانوني لتفادي مثل هذه الأخطاء التي تؤثر على مصداقية القصة.

قفزات درامية غير مقنعة

لم تقتصر الانتقادات على الجانب القانوني فقط، بل امتدت إلى مسار الأحداث نفسه. فالمسلسل يقدم تحولاً سريعاً وغير مبرر في حياة البطلة، التي تنتقل خلال بضعة أشهر فقط من إعداد الطعام المنزلي إلى تحقيق شهرة واسعة والتعامل بملايين الجنيهات، دون تقديم تطور درامي منطقي يفسر هذه القفزة الكبيرة.

كما بدت شخصية الزوج النصاب غير مقنعة في كثير من تفاصيلها. فعلى الرغم من تحقيقه مئات الآلاف من عمليات الاحتيال، لا يظهر أي أثر واضح لهذا الثراء على حياته أو مظهره أو حتى حياة أسرته.

مفارقات اجتماعية غير منطقية

وتتواصل المفارقات الدرامية في العمل من خلال قدرة الزوج على إقناع امرأتين بالزواج منه على أنه رجل ثري، دون أن تفكر أي منهما في زيارة منزله أو التعرف إلى عائلته قبل الزواج، وهو أمر يبدو بعيداً عن المنطق الاجتماعي المعتاد.

كما يلاحظ غياب دور عائلة البطلة في تفاصيل أساسية، مثل معرفة المكان الذي ستعيش فيه بعد الزواج أو مرافقتها إلى منزلها الجديد يوم الزفاف، وهي أمور تعد بديهية في الواقع الاجتماعي لكنها لم تحظ بأي حضور في سياق الأحداث.

دراما تعتمد على إثارة الغضب

مع تصاعد الحلقات، اتجه المسلسل إلى تكثيف الصراعات وجعل معظم الشخصيات تدور في إطار مؤامرات ضد البطلة، في مسار درامي يعتمد بشكل أساسي على إثارة الغضب وشحن المشاعر لدى المشاهدين، وصولاً إلى لحظة الانتقام في الحلقة الأخيرة.

وفي النهاية، يقدم "موناليزا" نموذجاً لعمل درامي استطاع تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، لكنه في الوقت نفسه أثار نقاشاً واسعاً حول الفرق بين النجاح الرقمي وجودة المحتوى، ومدى احترام الأعمال الدرامية لعقل المشاهد ومنطق الواقع.