يشهد الموسم الدرامي الحالي ظاهرة لافتة تتمثل في تأخر عرض بعض الحلقات، رغم أن معظم الأعمال لا تتجاوز 15 حلقة. هذه الظاهرة أعادت إلى الواجهة سؤالًا قديمًا حول آلية إنتاج المسلسلات العربية، وما إذا كانت بعض الأعمال لا تزال تُصوَّر “على الهواء” دون جاهزية كاملة قبل بدء العرض.
تأجيل الحلقات بسبب عدم الجاهزية
البداية كانت مع مسلسل “موناليزا” الذي تأجل عرض إحدى حلقاته بسبب ضيق الوقت واستمرار التصوير بالتزامن مع العرض. وزادت الظروف الشخصية للفنانة مي عمر من صعوبة الموقف بعد وفاة والدها، ما أدى إلى تأخر تصوير مشاهدها وتأجيل الحلقة.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ شهد مسلسل “عين سحرية” من بطولة عصام عمر وباسم سمرة تأجيل عرض الحلقة الأخيرة. وترددت معلومات غير مؤكدة عن تسريب فيديوهات من موقع تصوير نهاية المسلسل، ما أدى إلى حرق الأحداث، وهو ما دفع القائمين على العمل لتأجيل الحلقة النهائية.
ظاهرة “التصوير على الهواء”
هذه الحالات تعيد الحديث عن ظاهرة قديمة في الدراما العربية وهي التصوير المتزامن مع العرض، وهي آلية كثيرًا ما تسبب مشكلات إنتاجية وفنية.
فالعمل الذي يُصوَّر في اللحظات الأخيرة لا يمنح صُنّاعه وقتًا كافيًا للمونتاج أو المراجعة أو حتى معالجة الأخطاء.
وقد وصلت هذه الظاهرة سابقًا إلى حد أن بعض الأعمال كانت تُصوَّر حتى ليلة الوقفة قبل العيد، كما حدث في تجارب درامية سابقة للفنانة يسرا. ويؤكد العاملون في المجال أن هذا الأسلوب يؤدي غالبًا إلى أخطاء فنية وإنتاجية، ويجعل العمل يبدو غير مكتمل، وكأن جهدًا كبيرًا بُذل في إنتاجه ثم أفسدته التفاصيل الأخيرة.
أخطاء قانونية داخل الأحداث
إلى جانب الأزمات الإنتاجية، ظهرت ثغرات أخرى تتعلق ببناء الأحداث، خصوصًا في الجانب القانوني داخل بعض الأعمال.
ففي مسلسل “موناليزا” مثلًا، أثارت إحدى الحلقات جدلًا بسبب طريقة عرض قضية جنائية بدت بعيدة عن الواقع القانوني.
وتشير الانتقادات إلى أن بعض الوقائع الدرامية لا تتوافق مع الإجراءات القضائية المعروفة، سواء في ما يتعلق بالاعترافات أو تنفيذ الأحكام أو مراحل التقاضي. ويؤكد مختصون أن الاستعانة بمستشارين قانونيين أثناء كتابة السيناريو أصبحت ضرورة للحفاظ على مصداقية العمل.
فوضى أرقام المشاهدات
أزمة أخرى تطفو على السطح هذا الموسم تتمثل في تضارب أرقام المشاهدات.
فمعظم الأعمال تعلن أنها “الأكثر مشاهدة” أو “رقم واحد”، في الوقت الذي تُصدر فيه جهات مختلفة إحصاءات متباينة تمامًا.
فمثلًا، يتصدر أكثر من عمل قائمة المشاهدات على منصة شاهد وفق تصريحات صنّاعه، حيث يؤكد كل فريق أنه حقق الرقم الأعلى. وفي المقابل، تنشر مواقع ومنصات أخرى تقارير مختلفة تمامًا حول ترتيب البرامج والمسلسلات.
هذا التضارب يعكس غياب جهة موحدة وشفافة لقياس نسب المشاهدة، ما يفتح الباب أمام استخدام الأرقام كأداة دعائية أكثر من كونها مؤشرًا حقيقيًا على نجاح الأعمال.
موسم ضعيف رغم الزخم
ورغم الضجة الكبيرة حول المسلسلات والإعلانات والأرقام القياسية المعلنة، يرى كثير من المتابعين أن الموسم الحالي يعاني من ضعف نسبي في مستوى الأعمال، حيث تفوق الأعمال المتوسطة والضعيفة عدد الأعمال المميزة.
بين تأجيل الحلقات، والأخطاء الإنتاجية والقانونية، وفوضى الأرقام، يبدو أن الموسم الدرامي هذا العام يواجه تحديات حقيقية. وهي تحديات تطرح سؤالًا مهمًا على صناع الدراما: هل آن الأوان لإعادة النظر في آليات الإنتاج لضمان أعمال أكثر جودة وجاهزية قبل العرض؟