في خطوة جريئة تكسر الصورة النمطية لملكات الجمال، أطلت ياسمينا زيتون في موسم رمضان الحالي عبر مسلسل "بخمس أرواح"، لتقدم لنا شخصية "سناء".
جسدت هذه الإطلالة حالة من "التلاشي" داخل الشخصية، حيث تخلت ياسمينا تماماً عن بريق اللقب العالمي، لتظهر كفتاة متواضعة، زوجة لشيخ ملتزم، ترتدي الحجاب وتحمل في ملامحها وقار السكينة والخفر.

تقمص يتجاوز المظهر
من يرى صور "سناء" يدرك فوراً أننا أمام ممثلة أدركت أن التمثيل يبدأ من "الداخل". اختارت ياسمينا أن تقدم شخصية بعيدة كل البعد عن التكلف، فكان الحجاب والملابس المتواضعة أدوات تعبيرية وليست مجرد أزياء. لقد نجحت في تجسيد البساطة والالتزام ليس فقط عبر الملبس، بل عبر لغة الجسد والنظرات الهادئة التي تعكس تفاصيل شخصية "سناء" بكل صدق.

الاختبار الأصعب: الوقوف أمام الكبار
لا يمكن وصف أداء ياسمينا بأنه أداء "مبتدئة"؛ فأن تقف أمام عمالقة التمثيل مثل قصي خولي وكاريس بشار وطلال الجردي وتنجح في فرض حضورها، فهذا دليل قاطع على امتلاكها أدوات تمثيلية حقيقية. لم تلفت الأنظار بجمالها التقليدي كملكة جمال، بل لفتت الأنظار بشخصيتها الفنية التي استطاعت أن تُذيب الفوارق بين "ياسمينا الفنانة" و"سناء الشخصية".

نضجٌ فني مبكر
لقد أثبتت ياسمينا زيتون في هذا الدور أن الموهبة الحقيقية هي التي تفرض نفسها، وأن الجمال الخارجي ليس سوى قشرة، بينما الجوهر الفني هو ما يبقى في ذاكرة المشاهد. لقد لبست الدور "كما هو"، بكل تواضعه وتفاصيله الدينية والاجتماعية، وقدمته برقيّ وهدوء جعل المشاهد ينسى تماماً خلفيتها كملكة جمال، ويركز فقط على قصة "سناء" وما تعيشه.
إن ياسمينا زيتون في "بخمس أرواح" تقدم درساً لكل من يدخل عالم التمثيل من باب الجمال؛ بأن التخلي عن "الأنا" هو الطريق الأقصر للوصول إلى قلوب الجمهور.