TRENDING
سينما آخر تحديث في 
آخر تحديث في 

الحرب تربك السينما في الشرق الأوسط… أفلام عيد الفطر العربية أول الضحايا وهوليود تترقب

الحرب تربك السينما في الشرق الأوسط… أفلام عيد الفطر العربية أول الضحايا وهوليود تترقب

أدخلت الحرب في الشرق الأوسط صناعة السينما مرحلة من القلق والترقب، خصوصا مع اقتراب موسم عيد الفطر الذي يعد تقليديا من أهم مواسم شباك التذاكر في المنطقة.

وبين مخاوف من عزوف الجمهور عن دور العرض واضطراب حركة السفر والسياحة، تتابع استوديوهات هوليود التطورات بحذر خشية انعكاس الأزمة على الأسواق الدولية.

أفلام عربية مهددة بالتأجيل

بدأت تداعيات التوترات العسكرية تنعكس مباشرة على خطط طرح الأفلام العربية، إذ يدرس عدد من المنتجين والموزعين في مصر ودول الخليج إمكانية تأجيل أفلام موسم عيد الفطر إلى مواعيد لاحقة، خوفا من ضعف الإقبال الجماهيري في ظل الأجواء الأمنية المتوترة.

وتضم قائمة الأفلام المهددة بالتأجيل عددا من الإنتاجات الكبيرة التي تعتمد تقليديا على موسم العيد لتحقيق إيراداتها الرئيسية. في مقدمة هذه الأعمال يأتي فيلم الأكشن المنتظر "الكلاب السبعة"، الذي يجمع كريم عبد العزيز وأحمد عز في مواجهة درامية بين أجهزة أمنية وعصابات دولية.

كما يواجه الفيلم التاريخي "أسد" بطولة محمد رمضان احتمالات تأجيل مماثلة، وهو عمل يمزج بين الأكشن والدراما التاريخية ويعد من أبرز رهانات الموسم السينمائي.

وتشمل القائمة أيضا فيلم الإثارة "فرقة الموت" بطولة أحمد عز وآسر ياسين، والذي يدور حول وحدة أمنية تواجه شبكة إجرامية خطيرة.

وحتى الأفلام الكوميدية لم تسلم من حسابات السوق، مثل فيلم "برشامة" بطولة هشام ماجد، إذ يخشى الموزعون من أن تؤدي حالة عدم اليقين العامة إلى عزوف العائلات عن ارتياد دور السينما، ما قد يحول هذه الإنتاجات الضخمة إلى خسائر مالية في حال طرحها في توقيت غير مناسب.

اضطراب بيئة العرض السينمائي

لا تقتصر تداعيات الحرب على احتمالات تأجيل الأفلام فحسب، بل تمتد إلى اضطراب البيئة التي تقوم عليها صناعة السينما. فثقة الجمهور في الأمان، إلى جانب حركة السفر والسياحة، تمثل عناصر أساسية لضمان تدفق المشاهدين إلى صالات العرض.

ويشير موقع Deadline المتخصص في صناعة السينما إلى أن موسم عيد الفطر المقبل يواجه حالة واضحة من عدم اليقين، في ظل التطورات المتسارعة التي قد تؤثر على النشاط الترفيهي في المنطقة.

شلل الطيران يضغط على شباك التذاكر

يرتبط مستقبل شباك التذاكر في الشرق الأوسط بشكل وثيق بحركة الطيران والسياحة، وهما قطاعان تأثرا بشكل مباشر منذ اندلاع الصراع. فبحسب تقارير وكالة رويترز، أُلغي أكثر من 37 ألف رحلة جوية بين بداية الحرب وحتى 9 مارس/آذار.

ويمثل هذا التراجع ضربة مباشرة للجمهور العابر والسياح الذين يشكلون جزءا مهما من رواد السينما خلال مواسم العطلات، إذ تتوقع شركة Tourism Economics فقدان جزء كبير من القاعدة الجماهيرية التي كانت تملأ صالات العرض في الفترات المزدحمة.

السينما الآسيوية أول المتأثرين عالميا

لم يقتصر الارتباك على المنطقة العربية، بل امتد إلى جداول الإصدارات السينمائية العالمية، خاصة في السينما الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على إيرادات الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها الشرق الأوسط.

ومن أبرز الأمثلة فيلم الأكشن الهندي المرتقب "Toxic: A Fairy Tale for Grown-Ups" للنجم ياش، الذي كان مقررا طرحه عالميا في 19 مارس/آذار 2026 قبل أن يقرر المنتجون تأجيل عرضه إلى 4 يونيو/حزيران بسبب التوترات السياسية وتأثيرها المحتمل على الأسواق الدولية.

كما تم تأجيل حفل إطلاق فيلم "Ramayana: Part One"، الذي كان مقررا إقامته في مومباي، إلى موعد لاحق في مايو/أيار نتيجة المخاوف المرتبطة بالحرب.

وتعكس هذه القرارات حساسية صناعة التوزيع السينمائي العالمية تجاه الأزمات العسكرية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأفلام التي تعتمد بشكل كبير على إيرادات الأسواق الخارجية.

هوليود تتابع بقلق

في هوليود، بدأت المخاوف تتصاعد بشأن تأثير الحرب على استقرار الأسواق العالمية. وخلال حفل نقابة المنتجين الذي أقيم بعد يوم واحد من اندلاع الحرب، عبّرت الرئيسة التنفيذية للنقابة سوزان سبرونغ عن قلقها من التطورات الأخيرة، مشيرة إلى أن الأحداث المتسارعة تجعل الصناعة بأكملها في حالة ترقب.

كما أكد المدير التنفيذي لنقابة الممثلين دنكان كرابتري-آيرلند أن أفكار العاملين في الصناعة تتجه نحو الأشخاص الذين تتعرض حياتهم للخطر في مناطق الصراع.

أفلام عالمية كانت تستعد لموسم العيد

قبل اندلاع الحرب، كانت دور العرض في الشرق الأوسط تستعد لاستقبال مجموعة من الأفلام العالمية خلال عطلة عيد الفطر، من بينها فيلم الرسوم المتحركة العائلي "Hoppers"، وفيلم الرعب الشهير "Scream 7" الذي يعيد شخصية القاتل المقنّع Ghostface.

كما تضمنت القائمة فيلم الخيال العلمي "Project Hail Mary" بطولة رايان غوسلينغ، وفيلم الرعب "The Strangers: Chapter 3"، إضافة إلى الدراما الرومانسية "Reminders of Him" المقتبسة من رواية كولين هوفر.

وتشمل العروض المرتقبة أيضا فيلم "The Bride" المستوحى من قصة فرانكنشتاين الكلاسيكية، إلى جانب الدراما الرياضية "Marty Supreme" بطولة تيموثي شالاميه.

وكانت هذه العناوين مرشحة لتشكيل العمود الفقري لبرنامج العروض خلال عطلة العيد، التي تعد عادة من أقوى فترات الإيرادات في المنطقة.

المنصات الرقمية تقتنص الفرصة

في المقابل، قد تستفيد منصات البث الرقمي من الركود المتوقع في دور السينما، إذ بدأت بعض المنصات الكبرى إعادة جدولة عروضها الحصرية لتتزامن مع فترة العيد، مستفيدة من توجه الجمهور نحو الترفيه المنزلي.

وتشير تقارير الصناعة إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الاشتراك منذ بداية الأزمة، ما يدفع المنصات إلى تعزيز مكتباتها بالأعمال المؤجلة أو تلك التي تم سحبها من دور العرض.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان فترة جائحة كورونا، حين أصبحت المنصات الرقمية المنفذ الرئيسي لوصول الأعمال السينمائية إلى الجمهور.

مرحلة ضبابية لصناعة السينما

يتزامن هذا الارتباك مع ارتفاع أسعار النفط، ما يزيد من تكاليف التوزيع والترويج للأفلام في منطقة تعيش حالة توتر أمني. وهو ما يدفع استوديوهات هوليود إلى التفكير في تأجيل بعض الإصدارات الكبرى بدلا من المخاطرة بطرحها في سوق يشهد تراجعا في الإقبال الجماهيري.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى شباك التذاكر في الشرق الأوسط أمام مرحلة ضبابية تتغير خلالها جداول العروض باستمرار، وتختفي بعض الأفلام من خطط الإطلاق، بانتظار عودة الاستقرار واستعادة الجمهور شعوره بالأمان، وهو العامل الأهم لعودة الحياة إلى صالات السينما.