TRENDING

أغنية "مش ضروري" لفرج سليمان تأتي كقوة ضاربة مع الكليب التمثيلي الذي يؤديه محمد الدايخ الى جانب الممثلة ترف التقي ابنة النجمة السورية صباح الجزائري.

أغنية الهدوء المعزوفة على البيانو بصوت أقرب إلى نشيج كلمات ونغم حزين ولحن مطوي على دفء وبساطة، لكنه عاصف في مكان اخر في الصورة التي رافقت الاغنية ليصبح العمل ملحمي الروح بإيقاعه وتجسيده.

"مش ضروري عمل ثنائي يجمع بين صوت فرج سليمان المكسور وبين رؤية محمد الدايخ المتكاملة الذي مثل وأخرج وتولّى كتابة الكلمات في تجربة تجمع بين التعبير الموسيقي وسيادة الأداء البصري في آنٍ واحد.


هذه الاغنية هي طرح جديد في عالم الفن الموسيقى عندما يصبح التمثيل اقوى ومكانته أرفع. القصة هي الأساس والنغم يأتي ليوشح المشهد بمعزوفة وكلمات متممة.

محمد الدايخ الذي أبدع في تجسيد فيلماً قصيراً خلفه رسالة حول وجع الحب وانكساراته وألامه، وجاءت الأغنية لتنحت الصورة اكثر وتعطي إطارا للعمل للفني في صورة معكوسة لمما هو سائد. اللحن أولا والاغنية أولا ثم الكليب. لكن هنا القصة والأداء أولا ومن بعدها يأتي النغم متمماً.

هذه الاغنية اشبه بموعظة حياتية او اجتماعية تحكي عن الحب والعلاقات الصعبة حيث يتحكم فيها الوجع والخلافات ولكن عندما يأتي الصدق لحنا ناعما صوتا خافتا تصبح اكثر اقناعا واكثر قدرة على الحياة والاستمرار.

أجمل ما في هذا العمل واقعيته واعجاز توافقه. فمن لا يرضيه اللحن سترضيه الصورة والقصة. فقوة الصدق التي تعبر امام الاعين لا بد أن تلقى مكانة. وكأن الدايخ وضع كل الهامه في هذا العمل. خلق حالة فنية يعبر من خلالها بفيلم قصير لأقل من أربعة دقائق مترافقاً مع النغم والصوت . القصة موجعة ألم وندوب فوق وجه البطل الحبيب المكسور وأما البطلة صاحبة الدمع المحبوس والقساوة التي تعلو وجهها والركب الذي يحيطها وحولهما الموسيقى تئن لتخفف من العاصفة لتكسر اللجة لتقرب الانشطار وتلحمه. فيأتي صوت فرج سليمان كدواء وعزفه رحلة علاج لعلاقات مسمومة.

في نهاية المطاف، يضعنا عمل "مش ضروري" أمام حقيقة فنية قاسية وعذبة في آن واحد. نلمسها في الصوت والصورة. لقد نجح فرج سليمان ومحمد الدايخ في تحويل الخيبة إلى جمال، وفي إثبات أن الموسيقى حين تمتزج بالدراما الواقعية، لا تعود مجرد أغنية تمر، بل تصبح مرآةً لترميم ما انكسر فينا، وصرخةً هادئة تذكّرنا بأن الاعتراف بالألم هو أولى خطوات الخلاص من سموم الهوى.