في 30 آذار/مارس، تعود الذاكرة العربية إلى واحدة من أكثر اللحظات حزنًا في تاريخها الفني، حين رحل عبد الحليم حافظ عام 1977، بعد مسيرة استثنائية جعلته “العندليب الأسمر” وصوت جيلٍ كامل. وبعد 49 عامًا على وفاته، لا يزال حضوره حيًا في الوجدان، فيما تتجدد التساؤلات حول تفاصيل يومه الأخير الذي أنهى رحلة صراع طويلة مع المرض.
معاناة طويلة مع المرض
لم تكن وفاة عبد الحليم حافظ حدثًا مفاجئًا بالكامل، إذ عانى منذ شبابه من مرض البلهارسيا، الذي تطوّر مع الوقت إلى تليّف حاد في الكبد. هذا التدهور الصحي رافقه لسنوات، وفرض عليه فترات علاج طويلة داخل مصر وخارجها، لكنه لم يمنعه من الاستمرار في الغناء وتقديم أعمال خالدة رسّخت مكانته كأحد أعمدة الطرب العربي.
الساعات الأخيرة في لندن
في أيامه الأخيرة، كان عبد الحليم يتلقى العلاج في مستشفى كينغز كوليدج في لندن، حيث تدهورت حالته الصحية بشكل ملحوظ. وفي 30 مارس 1977، تعرّض لنزيف حاد في الجهاز الهضمي نتيجة مضاعفات تليّف الكبد، ما أدى إلى انهيار في الدورة الدموية. ورغم محاولات الأطباء إنقاذه، فارق الحياة عن عمر 47 عامًا، في لحظة شكّلت صدمة كبيرة لجمهوره في العالم العربي.
صدمة الرحيل وجنازة تاريخية
فور إعلان وفاته، عمّ الحزن الشارع العربي، وتحولت جنازته في القاهرة إلى مشهد استثنائي، حيث خرج مئات الآلاف لتوديعه في واحدة من أكبر الجنازات الشعبية في تاريخ المنطقة. لم يكن الوداع عاديًا، بل كان تعبيرًا عن علاقة عاطفية عميقة بين الفنان وجمهوره.
إرث فني يتجاوز الزمن
بعد نحو نصف قرن على رحيله، لا تزال أغاني عبد الحليم حافظ حاضرة بقوة، تتناقلها الأجيال وتُستعاد في مختلف المناسبات. لم يكن مجرد مطرب، بل ظاهرة فنية متكاملة، استطاعت أن تمزج بين الإحساس العاطفي والقضايا الوطنية، لتبقى أعماله شاهدة على مرحلة كاملة من تاريخ الفن العربي.
ذكرى تتجدد وصوت لا يغيب
في الذكرى الـ49 لوفاته، يتأكد أن عبد الحليم حافظ لم يكن فنانًا عابرًا، بل حالة استثنائية صنعت وجدانًا جمعيًا لا يزال حيًا حتى اليوم. رحل الجسد، لكن الصوت بقي، يروي حكاية فنان تحدّى المرض وترك إرثًا لا يُمحى.