أصوات يافعة مفعمة بالشغف، تشق طريقها نحو الضوء، محملة بطموح واسع، لترسم أولى خطواتها في عالم الفن والنجومية، ضمن برنامج "The Voice Kids" الذي يعود في موسم رابع على MBC1، "MBC العراق"، "MBC مصر" وMBC5، بالتزامن مع عرضه على "MBC شاهد".
مع هذه العودة، يحمل البرنامج تغييرات جوهرية أولها على مستوى المدربين الثلاثة الذين يخوضون التجربة لأول مرة هم داليا مبارك، رامي صبري والشامي، إلى جانب تغييرات عدة على مستوى الفقرات والمواجهات بين المشتركين الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و14 عاماً، بهدف اكتشاف المواهب العربية، انطلاقاً من مرحلة "الصوت وبس"، مرورا بمرحلة "المواجهة" ثم التحديات المتقدمة وصولاً إلى المواجهة الختامية التي تشهد تتويج موهبة واحدة فقط من بين 3 مشتركين، اجتازوا كل المراحل بنجاح للفوز باللقب، وتقدم الحلقات أندريا طايع.

في مرحلة الصوت وبس، يضغط المدرب على الزر ليلتف بكرسيه ويكتشف صاحب الصوت. وهنا ينضم المشترك تلقائياً إلى فريقه، فيما يكون للمشترك حق الاختيار بين أكثر من مدرب إذا التفت له كراسي أكثر من مدرب واحد. ومع نهاية 6 حلقات من مرحلة الصوت وبس، يشكّل كل مدرب فريقه المؤلف من 12 موهبة، ليكون مجموع المواهب المتأهلة إلى المواجهة 36.
في هذه المرحلة، يتنافس أعضاء الفريق الواحد في ثنائيات وثلاثيات على المسرح في أجواء ملؤها الحماسة، ولكل مدرب 5 مواجهات داخل فريقه، يختار في نهايتها 5 مواهب تنتقل معه إلى المرحلة التالية، يضمها إلى فريقه. وبعد 3 حلقات من المواجهات الغنائية، تتأهل 18 موهبة أي 6 من كل فريق إلى المواجهة الأخيرة، ومنها يتم اختيار 3 مواهب فقط لتتابع طريقها نحو اللقب في ليلة استثنائية نكتشف في ختامها صاحب "أحلى صوت".
ويضع البرنامج الاحتياجات النفسية والعاطفية للأطفال المشاركين في طليعة أولويّاته، مع ما يتطلّبه ذلك من تعاملٍ خاص ومدروس معهم من قبل المدرّبين– النجوم، ومعهم فريق عمل البرنامج والقيّمين عليه. ويأتي ذلك بإشراف اختصاصيين بهدف إعداد المشتركين نفسياً وعاطفياً.

داليا مبارك: مدرسة الإحساس والأمومة
تحدثت النجمة داليا مبارك عن تجربتها، مؤكدة أنها تجاوزت كونها مهمة تحكيمية لتتحول إلى تجربة إنسانية عميقة. وصفت داليا علاقتها بفريقها بأنها "علاقة عائلية بامتياز"، مشيرة إلى أنها كانت تبحث في الأصوات عن "الإحساس" قبل "التقنية" وأنها اختارت أن تكون "الأم" في فريقها. وقالت: "كنت أبحث عن الإحساس الذي يلمس قلبي، ولم أكتفِ بالأصوات الجميلة فقط. أردت روحاً تشبهني، وبالفعل، فريقي اليوم يشبهني بنسبة كبيرة". وأضافت: "كنت مقتنعة تماماً بكل موهبة أستدارت لها الكرسي وتمثل التحدي الأكبر في كبح رغبتي في اختيار كل طفل 'كيوت' يظهر على المسرح. كنت أقول لنفسي: لا يكفي أن يكون الطفل لطيفاً، نحن نبحث عن صوت قوي يترك أثراً. ومع ذلك، فإن فريقي اليوم يشبه روحي، وهذا ما سيلمسه الجمهور؛ هناك حميمية تربطنا، وفريقنا هو "عائلة" حقيقية".

وأوضحت داليا أنها تنتمي إلى مدرسة تصديق الفنان، حيث قالت: "الإحساس هو ما يلمسني. قد لا يكون الصوت هو الأفضل من الناحية الأكاديمية، لكنه يمتلك إحساساً عالياً يجبرك على تصديقه. الأطفال شعروا بهذا الدفء، حتى أن بعضهم في الفرق الأخرى تمنوا لو كانوا معي بسبب الروح المرحة والحنونة التي سادت التدريبات". وشدّدت على أنها زرعت في أعضاء فريقها روح الفوز الجماعي بالقول: "نحن فائزون بمجرد وجودنا هنا، والاستمتاع بالرحلة هو الهدف الأسمى، فالتاريخ يثبت أن الكثير ممن لم يحصدوا اللقب أصبحوا نجوماً ساطعين بفضل اجتهادهم خارج البرنامج". وختمت بالقول: "سيمتد دعمي لهم إلى ما بعد البرنامج، وسأتشرف باستضافتهم في حفلاتي أو حتى تقديم أغنية مشتركة معهم".
رامي صبري: الرؤية الأكاديمية والمسؤولية النفسية
من جانبه، أكد الفنان رامي صبري أن مشاركته نابعة من خلفية أكاديمية بحتة كخريج لمعهد الموسيقى العربية، لكنه صدم بحجم المسؤولية العاطفية. وقال رامي: "في البداية كنت أتعامل بصرامة أكاديمية، لكنني اكتشفت لاحقاً أن رفض طفل يافع ليس كرفض شاب بالغ. الصدمة في عيون الأطفال جعلتني أعيد حساباتي على اعتبار أن التعامل مع الطفل يختلف جذرياً عنه مع الشاب، ورفض طفل هو أمر مؤلم جداً، وردة فعله قد تكون البكاء أو الانكسار. وبفضل توجيهات المرشدين النفسيين، تعلمت كيف أقول "لا" بطريقة لا تجرح، وكيف أوصل للموهبة أن عدم الالتفاف لا يعني الفشل".

وأشار صبري إلى أنه تعلم الكثير من خلال البرنامج، ووعد بأصوات جميلة جداً، ومواهب واعدة، لافتاَ إلى أنه "كان من الصعب أن نختار المشتركين الصغار في مرحلة أولى، ثم نقوم بالاستبعاد الواحد تلو الآخر التزاماً بقواعد البرنامج"، مردفاً بالقول: "كلهم شاطرين وحلوين، وكما أعجبنا بمواهبهم ستعجب الجمهور أيضاً إن شاء الله". وقارن رامي نفسه بين استراتيجيته في التعامل في الحلقات الأولى واختلافها لاحقاً، "حيث كان من الصعب أن أستدير بالكرسي إلاّ للموهبة التي تخطفني وأحكم عليها بطريقة أكاديمية، على عكس الشامي وداليا، اللذين كانا يلفان بكرسيهما سريعاً". وأضاف "أن فريقي تألف من مواهب من مختلف الدول العربية من السعودية، إلى سوريا والعراق مصر وليبيا ولبنان والأردن، وكل بلد من هذه البلدان له ثقافة معينة، وقد حرصت على التنوع بشكل كبير، ونحن كمصريين نحب الثقافات العربية المختلفة، وهذا التنوع يثري البرنامج".
الشامي: جسر التواصل وروح الشباب
أما النجم الشامي، فقد شكل حالة خاصة نظراً لقربه العمري من المشتركين، مما جعله "القدوة" والصديق الأقرب لهم. وقد أضفى النجم الشاب روحاً عصرية وحيوية على اللجنة، معتمداً على قربه العمري من المواهب وقدرته على محاكاتهم بلغة السوشيال ميديا والعصر الحالي. يقول الشامي: "غالبية المواهب تتابعني على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا كسر حاجز الخوف والرهبة بيننا، ولم أكن معلماً بقدر ما كنت مديراً لمواهبهم، أوجههم لنقاط قوتهم وأساعدهم على تجاوز نقاط الضعف".

ووصف الشامي نفسه بالقدوة والأخ الأكبر للمواهب الصغار، وقال إنني حرصت أن أعلمهم أن الخوف هو العدو الأول لهم، لذا كان تركيزه منصباً على الحالة النفسية، خصوصاً أن معظمهم موهوب، وكنت أتجاوز عن بعض الأخطاء الموسيقية الطفيفة إذا وجد الإحساس الصادق والذكاء في التعامل مع المسرح".
وعن منهجه في التدريب، أوضح الشامي: "اشتغلت على تقوية نقاط القوة ومعالجة الضعف، لكنني كنت أركز أكثر على العامل النفسي، وكنت أقول لهم: استمتعوا برحلتكم، فالربح والخسارة مجرد تفاصيل في اللعبة، المهم هو الاستثمار في هذه المرحلة ليكونوا نجوماً في المستقبل".
وأثنى الشامي على زملائه في اللجنة واصفاً الأدوار بتناغم: "رامي كان انتقائياً وابتعد عن العاطفة ليختار النخبة، وداليا كانت (الأم) الحنون، أما أنا فكنت الصديق الذي يضيف لمسة من المتعة لرحلتهم. نحن لسنا مجرد فنانين نعلم أطفالاً، بل نحن شركاء في رحلة إنسانية. هدفي ليس أن يقلدوني، بل أن يخلقوا شخصيتهم المستقلة، وأنا واثق أن العالم العربي سيشهد ولادة نجوم كبار من هذا الموسم"، مؤكداً أخيراً أن الكيمياء بين المدربين هي ما تجعل من هذا الموسم استثنائياً بكل المقاييس".
اتفق النجوم الثلاثة على أن الظهور على شاشة MBC هو في حد ذاته نجاح كبير لأي طفل. وأكدوا جميعاً التزامهم بدعم هذه المواهب فنياً بعد انتهاء البرنامج، سواء من خلال الحفلات المشتركة أو التوجيه المستمر. واختتموا حديثهم بالتأكيد على أن "الكيمياء" بينهم تطورت سريعاً، وأن التنافس هو ما يميز هذا الموسم.
يُعرض برنامج The Voice Kids في موسمه الرابع على MBC1 و"MBC العراق" و"MBC مصر"، اعتباراً من يوم غد الأربعاء وكل أربعاء في تمام الساعة 9:30 ليلاً بتوقيت السعودية.
يُعرض برنامج The Voice Kids في موسمه الرابع على "5MBC"، اعتباراً من يوم غد الأربعاء وكل أربعاء 7:30 مساءً بتوقيت المغرب.