TRENDING
أخبار هواكم

النهاية السعيدة لرحلة الأربعين عاما: إسلام بطل "حكاية نرجس" يعانق عائلته الليبية

النهاية السعيدة لرحلة الأربعين عاما: إسلام بطل

بعد رحلة مضنية استمرت لأكثر من أربعة عقود، طوى الشاب "إسلام" صفحة الضياع التي عاشها منذ نعومة أظفاره، معلناً عن توصل لنتائج قطعية تثبت نسبه لعائلته الحقيقية. وتأتي هذه الانفراجة بعد مسيرة بحث استثنائية شملت إجراء نحو 57 تحليل بصمة وراثية (DNA) مع عائلات مختلفة، باءت جميعها بالفشل قبل أن تبتسم له الأقدار في المحاولة الأخيرة، ليعود إلى كنف أسرته المقيمة في ليبيا وتعود جذورها إلى قبيلة "حرب بن عقار".

كواليس الاختطاف

تعود وقائع القصة إلى عام 1981، حينما وضعت سيدة مصرية مولودها في مستشفى الشاطبي الحكومي بمدينة الإسكندرية. وبسبب ظروف قهرية اضطرت العائلة لترك الرضيع في "الحضانة" لمدة أسبوعين، وعند عودتهم لاستلامه، أخبرتهم إدارة المستشفى آنذاك بوفاة الطفل. ولم تكن العائلة تعلم أن مولودها وقع ضحية لعملية اختطاف دبرتها السيدة المعروفة إعلامياً بلقب "عزيزة بنت إبليس"، والتي استغلت نفوذها وقدرتها على التلاعب في ذلك الوقت لسرقة الأطفال وتعويض حرمانها من الإنجاب.

 الصدمة في الحادية عشرة وبداية ماراثون البحث

عاش إسلام سنواته الأولى في كنف عائلة ظن أنها عائلته، حتى بلغت الحقيقة مسامعه وهو في الحادية عشرة من عمره، حيث اكتشف أن والديه المزعومين ليسا سوى "خاطفين". ومنذ تلك اللحظة، تحولت حياة إسلام إلى مهمة واحدة وهي البحث عن هويته الضائعة. لم ييأس رغم توالي النتائج السلبية لتحاليل الـ DNA التي أجراها مع عشرات العائلات التي كانت تأمل في استعادة أبنائها المفقودين، وظل متمسكاً بخيط الأمل حتى ظهرت الحقيقة التي طال انتظارها.

حكاية نرجس: الفن يحيي قضية "إسلام الضائع"

ساهم المسلسل التلفزيوني "حكاية نرجس" في إعادة تسليط الضوء على مأساة إسلام، حيث جسد العمل الدرامي قصة اختطافه ومعاناته الطويلة. وبالتوازي مع عرض المسلسل، كان إسلام قد بدأ بالفعل بالتواصل مع عائلة في ليبيا شعرت بصلة قرابة قوية تجاهه بعد رؤية لقاءاته الإعلامية وتطابق تفاصيل اختطافه مع فقدان ابنهم "محمد" في مستشفى الشاطبي. وبإجراء الفحص الوراثي الأخير، تأكدت النتيجة الإيجابية التي أثبتت أن إسلام هو الابن المفقود لتلك العائلة.

لم شمل العائلة: 20 شقيقا في انتظار محمد

كشف إسلام أن عائلته الحقيقية تتكون من 20 شقيقاً وشقيقة (9 رجال و11 سيدة)، وأن والده المتوفى كان يحمل الجنسية الليبية من أصول مصرية. وأعرب إسلام عن سعادته الغامرة بانتهاء سنوات التيه، بينما ضجت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات التعاطف والدعوات بالعدالة لكل من تسبب في تفريق شمل الأسر، مؤكدين أن قصة إسلام ستظل رمزاً للإصرار في مواجهة جريمة اختطاف الأطفال التي لا تسقط بالتقادم.