أثارت أغنية الفنان عمر العبداللات الجديدة "وعلامكي وشلونكي"، التي طُرحت مساء الجمعة باللهجة الكركية، موجة واسعة من الجدل في الأردن، لا سيما في محافظة الكرك، حيث انقسمت الآراء بين من رأى فيها محاولة لإحياء التراث المحلي، وآخرين اعتبروها إساءة للهجة وهوية المنطقة.
انتقادات حادة: مفردات مشتتة بلا سياق
رأى منتقدون أن الأغنية جاءت كمجموعة من المفردات المتداولة في اللهجة الكركية دون سياق واضح أو ترابط فني، معتبرين أنها لا تعكس عمق الموروث الثقافي، بل تقدم صورة سطحية تفتقر إلى الدقة والاحترام. وذهب البعض إلى وصفها بأنها أقرب إلى الطابع الكاريكاتوري، ما أثار استياء شريحة من الجمهور.
وفي هذا الإطار، أكد الصحفي فارس الحباشنة أن العمل لا يمثل اللهجة الكركية بشكل حقيقي، مشيرًا إلى ضعف توظيف الكلمات وغياب الانسجام بينها، الأمر الذي انعكس سلبًا على الصورة العامة للأغنية.
أزمة النصوص في الأغنية الأردنية
من جانبه، اعتبر الوزير السابق مهند مبيضين أن الأغنية تسلط الضوء على أزمة أعمق تعاني منها النصوص الغنائية في الأردن، موضحًا أن هذا النوع من الأعمال يكشف عن تحديات حقيقية في صناعة المحتوى الفني المحلي.
قراءات متوازنة: الدفاع عن اللهجة وانتقاد التنفيذ
في المقابل، قدمت الكاتبة سامية المراشدة رؤية متوازنة، حيث دافعت عن الكلمات بوصفها جزءًا أصيلًا من لهجة الجنوب، لكنها رأت أن الإشكالية تكمن في طريقة توظيفها داخل العمل الغنائي.
كما دعا الأكاديمي سعد أبو دية إلى وقف تداول الأغنية، معتبرًا أنها لا ترقى فنيًا، فيما تساءلت الإعلامية سالي الأسعد عن أسباب الغضب الواسع، مطالبة بتوضيح ما الذي أثار استياء أبناء الكرك تحديدًا.
الهوية الثقافية في دائرة النقاش
وأكد ناشطون أن الجدل يتجاوز الكلمات نفسها، ليطال طريقة استخدامها، مشددين على أن اللهجة ليست مجرد مفردات، بل تعبير عن هوية وثقافة وإحساس، وأن تقديمها بشكل غير دقيق قد يفقدها قيمتها ويؤدي إلى تشويهها.
نجاح رغم الانقسام
ورغم التباين الحاد في الآراء، حققت الأغنية انتشارًا سريعًا، إذ سجلت عشرات الآلاف من المشاهدات خلال ساعات قليلة من طرحها على منصة يوتيوب. الأغنية من كلمات وألحان عمر العبداللات، فيما حمل التوزيع الموسيقي توقيع خالد العلي، ما يعكس تفاعلًا واسعًا مع العمل، وإن جاء مصحوبًا بانقسام واضح في المواقف.