يتعرض مسلسل "ليل" لانتقادات متزايدة مع اقترابه من نهايته، بعدما وقع في سلسلة من الثغرات الدرامية والتناقضات التي أثارت استغراب المشاهدين، لا سيما مع إصرار صناع العمل على نقل بعض أحداث النسخة التركية من دون تكييفها مع خصوصية المجتمع العربي.
حمل غير شرعي يتحول إلى خبر سعيد
أكثر المشاهد إثارة للجدل تمثلت في قصة عبير (ليا مباردي)، التي حملت من نبيل الغانم قبل طلاقه رسمياً من زوجته. ورغم حساسية القضية اجتماعياً وأخلاقياً، جاء تعامل الشخصيات معها بصورة بدت منفصلة تماماً عن الواقع، إذ أعلنت عبير خبر حملها أمام العائلة وكأنها تزف خبراً سعيداً يستحق الاحتفال.
ولم تتوقف المفارقة عند هذا الحد، بل إن زوجة نبيل نفسها تلقت الخبر بهدوء لافت، ووصل الأمر إلى حد مباركة الحمل، في مشهد اعتبره كثيرون محاولة لتطبيع أو تشريع علاقة غير شرعية من دون أي معالجة درامية مقنعة أو مساءلة أخلاقية داخل سياق الأحداث.
تناسي عقم نبيل يطيح بمصداقية القصة
الثغرة الأكبر في الحبكة تكمن في أن المسلسل سبق أن أكد، عبر تقرير طبي، أن نبيل يعاني من العقم، وهي حقيقة يعرفها هو ووالدته جيداً. ورغم ذلك، لم يبذل أي منهما جهداً يُذكر للتأكد من نسب الجنين أو البحث عن تفسير منطقي للحمل المفاجئ رغم تشكيك الأم دون أن يبلغ التشكيك حد الصدام مع عبير.
هذا التناقض الصارخ جعل أحد أهم خطوط القصة يبدو مفككاً وغير منطقي، وكأن الكتّاب تجاهلوا أحداثاً أساسية سبق أن بنوا عليها جزءاً كبيراً من الدراما.
حلقات أخيرة تعاني من المطّ والتفكك
ولا تقتصر المشكلة على هذه الحبكة وحدها، إذ تعاني الحلقات الأخيرة من حالة واضحة من المطّ والإطالة على حساب الترابط الدرامي. فالأحداث تتقدم أحياناً بشكل متسارع من دون مبررات كافية، بينما تتوقف عند تفاصيل هامشية في أحيان أخرى، ما خلق شعوراً بالتشتت وفقدان الاتجاه.
كما أن العديد من القرارات التي تتخذها الشخصيات تبدو غير منسجمة مع دوافعها السابقة، الأمر الذي أضعف منطق الأحداث وأفقدها الكثير من مصداقيتها.
اقتباس حرفي من النسخة الأصلية
يبدو أن أحد أبرز مشاكل "ليل" يكمن في محاولة استنساخ خطوط درامية من النسخة التركية من دون مراعاة الفوارق الاجتماعية والثقافية بين البيئتين. والنتيجة كانت مشاهد وأحداثاً يصعب على المشاهد العربي تقبلها أو الاقتناع بها ضمن السياق الذي يقدمه العمل.
ومع اقتراب النهاية، يجد المسلسل نفسه أمام انتقادات متصاعدة بسبب ثغراته الكثيرة وأحداثه غير المترابطة، بعدما تحول التشويق المنتظر إلى حالة من التساؤل حول منطقية ما يجري على الشاشة.