لم تقتصر البصمة العربية في افتتاح مونديال 2026 على الملاعب اللاتينية، بل امتدت لتصنع الحدث في كندا، حيث قادت الفنانة الفلسطينية-التشيلية الشابة إليانا (Elyanna) مشهد البداية بصوتها الاستثنائي وحضورها الطاغي، معلنةً عن هوية فنية لا توارب، وتحمل قضية وطنها إلى أبعد مدى يمكن أن يصل إليه الصو ت البشري.
ليلة تاريخية في كندا: ماذا غنّت إليانا في الافتتاح؟
تحت أنظار عشرات الآلاف في الاستاد والملايين خلف الشاشات، خطفت الفنانة الفلسطينية-التشيلية الشابة إليانا (Elyanna) مشهد البداية في مونديال 2026 من كندا بصوتها الاستثنائي وحضورها الطاغي،مقدمةً عرضاً استثنائياً عكس هويتها الفنية الفريدة وجذورها الفلسطينية النابضة.
لم تقف إليانا على المسرح كمغنية بوب عادية، بل حرصت على صبغ الحدث بروح شرقية خالصة؛ حيث قدمت ميدلي (المزيج الغنائي) ذكياً جمع بين الأغاني الحماسية الخاصة بالبطولة فأشعلت بها مدرجات الملعب بتوزيع موسيقي عصري يدمج الإيقاع العالمي مع الآلات الشرقية كالدربكة والمجوز.
أشهر أغانيها الإيقاعية (مثل "Calling U" و"أنا وحبيبي"): التي تفاعل معها الجمهور الغربي بحماس كبير رغم غنائها باللغة العربية، لتثبت أن الموسيقى لغة عابرة للغات.
وقد تميز العرض بلوحات استعراضية استوحت تفاصيلها وحركاتها من الفلكلور والرقص التعبيري، لتترك بصمة عربية وفلسطينية لا تُنسى في ذاكرة المونديال بنسخته الكندية.
من الناصرة إلى المسارح العالمية: جينات فلسطينية عريقة
ولدت إليان عامر مرجية (المعروفة فنياً باسم إليانا) في يناير 2002 في مدينة الناصرة الفلسطينية لعائلة فنية، وترعرعت في محيط يقدس الهوية والجذور. هذا المزيج الفريد بين أصولها الفلسطينية وجذور أجدادها التشيليين منحها طاقة تعبيرية استثنائية، جعلتها قادرة على نسج الموسيقى الشرقية العتيقة مع النغمات الغربية الحديثة، لتقدم "البوب العربي" بأسلوب عالمي ومتجدد.

فنّها: ثورة موسيقية عابرة للقارات
تُعتبر إليانا اليوم واحدة من أبرز الوجوه الفنية الشابة التي أعادت صياغة الموسيقى العربية المعاصرة. تميزت بـ:
دمج الحضارات: دمج الآلات الشرقية كالعود والمجوز مع إيقاعات الـ "آر أند بي" (R&B) والـ "إلكترو-بوب".
الغناء باللغة العربية: أصرت إليانا منذ بدايتها على الغناء بلغتها الأم، معتبرة أن الموسيقى لغة عالمية يفهمها الجميع بالصوت والإحساس، وهو ما مكّنها سابقاً من دخول التاريخ كأول فنانة تؤدي مجموعة أغاني كاملة باللغة العربية على مسرح مهرجان "كوتشيلا" العالمي، لتعيد الكرّة اليوم في افتتاح المونديال بكندا.
المواقف الوطنية: الفن كرسالة للمقاومة والبقاء
لم تكن إليانا يوماً مجرد مؤدية؛ بل لطالما كان الفن بالنسبة إليها أداة للتعبير عن الهوية الفلسطينية والمواقف الإنسانية والوطنية الصلبة:
الكوفية والهوية: تحرص في معظم إطلالاتها العالمية، وحتى في تفاصيل لوحاتها الراقصة، على إدراج الرموز الفلسطينية كالكوفية والتطريز التقليدي، لتقدم رسالة بصرية حية عن صمود الثقافة الفلسطينية.
صوت القضية: في ظل الأوقات العصيبة التي مر بها وطنها، غيّرت إليانا مراراً قوائم أغانيها في حفلتاها العالمية لتشمل أناشيد وطنية وتراثية فلسطينية (مثل "غصن زيتون")، مستغلةً المنصات الدولية لتسليط الضوء على معاناة شعبها والدعوة إلى السلام والعدالة، مؤكدة أن الفنان الحقيقي لا يمكن أن ينفصل عن آلام ناسه وقضيته الأم.
باختيار إليانا لافتتاح المونديال في كندا، يثبت الفن الفلسطيني والعربي مجدداً أنه يمتلك القدرة على فرض هويته وإيصال رسالته الثقافية والإنسانية إلى أضخم المحافل الرياضية والترفيهية في العالم.