في ميلانو، فتحت Dolce & Gabbana أبواب خيالها على صقلية القديمة، لكنّها لم تنظر إليها بعين الحنين وحده. جاء العرض كاحتفاء بالمرأة التي تعرف كيف تنبش في خزانة عائلتها، فتلتقط منها ما يعجبها، من دون أن تسأل عن العصر الذي ينتمي إليه، ثم تعيد صياغته وفق ذوقها وحياتها اليوم.
الاجيال تفتح خزانة العائلة
الفكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها غنية في تفاصيلها: لا طريقة واحدة لارتداء الملابس، ولا حاجة إلى ملاحقة الصيحات الصغيرة التي تتبدل بسرعة. الموضة، كما أرادها دومينيكو دولتشي وستيفانو غابانا، يمكن أن تكون مساحة شخصية تماماً، تتداخل فيها الأزمنة والذكريات والقطع الموروثة لتصنع أسلوباً لا يشبه سواه.
استوحى دومينيكو دولتشي الفكرة من العائلات الأرستقراطية في باليرمو، حيث يمكن لحفيدة أن تدخل خزانة العائلة فتجد فيها فساتين وقطعاً تعود إلى عشرينيات القرن الماضي وخمسينياته وسبعينياته، ثم تجمعها معاً بعفوية. هكذا تحولت خزانة العائلة في العرض إلى أرشيف حي، لا يُحفظ خلف الزجاج، بل يُفتح أمام جيل جديد ليعيد اكتشافه وارتداءه بطريقته.
تصاميم بين الماضي والحاضر
ظهرت هذه الروح في التشكيلة من خلال طبقات من الأنوثة الصقلية التي تعرفها الدار جيداً. حضرت الطبعات بقوة، إلى جانب الدانتيل والزهور، بينما تداخلت القطع الفاخرة مع أخرى أكثر عملية، في صورة بدت أقرب إلى امرأة حقيقية تفتح خزانتها صباحاً وتختار ما تريد ارتداءه، لا إلى شخصية مصممة بالكامل لتناسب منصة العرض.
ومع ذلك، لم تتخلَّ Dolce & Gabbana عن رموزها. بقيت الجرأة، والإغراء، والدانتيل، والنقوش الحيوانية والزهور جزءاً من قاموس الدار، لكنّها ظهرت هذه المرة بطريقة أكثر عفوية، وكأنها انتقلت من عالم العرض إلى شوارع ميلانو وحياة النساء اليومية.
لا صيحة واحدة للموضة
في خلفية العرض، جاءت الرسالة واضحة: لا توجد طريقة واحدة لارتداء الملابس. بدلاً من عالم تحكمه الصيحات السريعة، اقترحت Dolce & Gabbana أسلوباً أكثر حرية، حيث يمكن لقطعة من عشرينيات القرن الماضي أن تعيش إلى جانب أخرى معاصرة، وحيث يصبح الإرث الشخصي جزءاً من الهوية الجديدة.