بدأ الفنان المغربي سعد لمجرد تنفيذ عقوبته بالسجن في مركز فرين الإصلاحي جنوب العاصمة الفرنسية باريس، بعد الحكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات في قضية اغتصاب تعود إلى عام 2016، لتتجه الأنظار إلى السجن الذي يُعد من أبرز المؤسسات العقابية التاريخية في فرنسا.
وكانت محكمة الجنايات الفرنسية قد أصدرت، السبت 26 سبتمبر/أيلول 2026، حكمًا بسجن سعد لمجرد لمدة 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بعدما أدانته بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد يتعلق بحالته تحت تأثير الكحول، وفق ما أوردته وكالة فرانس برس.
أين يقع سجن فرين الذي يقضي فيه سعد لمجرد عقوبته؟
يقع مركز فرين الإصلاحي، المعروف باسم Centre pénitentiaire de Fresnes، في بلدة فرين التابعة لإقليم فال دو مارن جنوب باريس، ضمن منطقة إيل دو فرانس.
ويعود تاريخ السجن إلى نهاية القرن التاسع عشر، إذ افتُتح رسميًا في 19 يوليو/تموز 1898، فيما استقبل أولى الحالات المحتجزة في 2 أغسطس/آب من العام نفسه، بحسب وزارة العدل الفرنسية.
ورغم تاريخه الطويل، لا يقتصر مركز فرين على فئة واحدة من السجناء، إذ يضم مجموعة من الأقسام والوحدات التي تستقبل أشخاصًا في مراحل مختلفة من المسار القضائي وتنفيذ الأحكام.
وبحسب وزارة العدل الفرنسية، يضم المركز جناحًا للرجال وآخر للنساء، إلى جانب المركز الوطني للتقييم، ووحدات مخصصة للعقوبات المخففة أو المعدلة، فضلًا عن وحدات للرعاية الصحية الجسدية والنفسية.
وتصل الطاقة التشغيلية الإجمالية للمركز إلى نحو 1600 سرير للرجال والنساء، كما يستقبل موقوفين ومحكومين بعقوبات مختلفة، إضافة إلى أشخاص ينتظرون تحديد أو تغيير مكان تنفيذ عقوبتهم.

سجن فرين يواجه اكتظاظًا بنسبة 171% في قسم الرجال
يتزامن إيداع سعد لمجرد في سجن فرين مع استمرار أزمة الاكتظاظ التي يعاني منها القسم المخصص للرجال، إلى جانب تحديات مرتبطة بظروف الاحتجاز.
وكانت الهيئة الفرنسية المستقلة لمراقبة أماكن الاحتجاز، المعروفة اختصارًا بـCGLPL، قد أجرت زيارة تفقدية لسجن الرجال في فرين خلال الفترة الممتدة بين 30 مارس/آذار و10 أبريل/نيسان 2026.
وفي تقريرها الذي نُشر لاحقًا، أشارت الهيئة إلى أن نسبة الإشغال بلغت 171%، متحدثة عن انتهاكات وصفتها بالخطيرة لحقوق الأشخاص المحتجزين، في ظل الاكتظاظ الشديد ونقص الكوادر وقدم المباني ومحدودية الأنشطة المتاحة.
ووفق التقرير، بلغ الاكتظاظ في سجن الرجال مستويات مرتفعة، بالتزامن مع مشكلات مرتبطة بتقادم المباني والنظافة، وهو ما انعكس على ظروف إقامة المحتجزين وظروف عمل الموظفين.
قضية سعد لمجرد تعود إلى عام 2016
يأتي الحكم الأخير في قضية تعود إلى عام 2016، بعدما اتهمت امرأة فرنسية سعد لمجرد باغتصابها داخل غرفة فندق في باريس، عقب لقائهما في ملهى ليلي.
وكان لمجرد قد أدين للمرة الأولى عام 2023 بالسجن لمدة ست سنوات، قبل أن تنتقل القضية إلى مرحلة الاستئناف، التي انتهت في 26 سبتمبر/أيلول 2026 برفع العقوبة إلى 10 سنوات مع إصدار أمر بإيداعه السجن.
وخلال المحاكمة الاستئنافية، كانت النيابة العامة قد طلبت الحكم على سعد لمجرد بالسجن لمدة ثماني سنوات، قبل أن تقرر المحكمة فرض عقوبة السجن لمدة 10 سنوات.

سعد لمجرد يطعن بالحكم
عقب صدور الحكم الأخير، أعلنت محامية سعد لمجرد، ماري بورغوبورو، أن موكلها سيطعن بالحكم أمام محكمة النقض، في خطوة تفتح مرحلة قانونية جديدة في القضية التي بدأت قبل نحو عقد من الزمن.