في عالم يبدو أكثر اضطراباً من أي وقت مضى، اختارت سارة بورتون أن تبحث عن التوازن. هكذا جاءت مجموعة Givenchy لربيع وصيف 2027، حيث تتحول الدقة الهندسية إلى لغة، وتلتقي قوة الخياطة بنعومة الحركة والأنوثة.
"أردت أن أجد توازناً في عالم هش"، تقول بورتون، لتختصر بذلك روح المجموعة التي قامت على قصّات دقيقة ونظيفة، وكأن الملابس تحاول أن تشق طريقها وسط ضجيج العالم.
هندسة تمنح الجسد حريته
كانت الخياطة في صلب العرض. سترات ذات أكتاف قوية حُدّدت عند الخصر بألواح أمامية غير متوازية، تكشف لمحة من الجلد عند الورك، فيما تحولت إحدى الأكمام إلى شكل قلب بعدما أعيد تفكيك أجزائها وطيّها على مقدمة السترة.
حتى البنطلونات ذات الطابع الرجالي اكتسبت حساً أنثوياً واضحاً من خلال القصّات شبه المنحرفة والانسدال المدروس، بينما تحولت أحزمة الخصر الممتدة إلى طبقات من القماش تتحرك حول الجسد كأنها درابيه.
الجلد بأسلوب ناعم
احتل الجلد مساحة بارزة في المجموعة، لكنه لم يظهر بقسوته المعتادة. قميص جلدي أحمر مع تنورة جلدية بلون خمري كشف عن قوة واضحة، فيما جاءت سراويل الجينز الجلدية مع قمصان منحوتة للجسم بإيقاع أكثر يومية.
أما فستان جلدي أخضر، فصُمم بمرونة تحاكي الحرير، في حين ظهرت سترة ساتان حمراء بقصة الساعة الرملية وتفاصيل ملتفة عند الورك، نسقت مع جينز عالي الخصر، لتجمع بين سهولة القطعة وأناقة التنفيذ.
المساء معلقاً في الهواء
في فساتين السهرة، أخذت بورتون فكرة التوازن إلى مساحة أكثر شاعرية، مستلهمة "”Cirque Calder للفنان ألكسندر كالدر من عام 1926.
بدت بعض الفساتين وكأنها معلقة في الهواء، مثبتة بهياكل نحاسية رفيعة تحيط بالجسد، فيما انسابت فساتين الكريب الأبيض والأزرق الملكي من هياكل ذهبية دقيقة امتدت من الكتفين، لتتحرك مع الجسد وكأنها جزء من رقصته.
واختتم العرض بإطلالتين مسائيتين غير متوازيتين، مزينتين بالكشاكش وبدرجات وردية وزرقاء متلألئة، حملت زخارف مستوحاة من أمواج هوكوساي.
مع سارة بورتون، تبدو “Givenchy”وكأنها وجدت علاقة طبيعية بين إرث الدار ودقة المصممة. القوة هنا لا تأتي من المبالغة، بل من القصّة، والبناء، والطريقة التي تستمع بها الملابس إلى الجسد.