رحل المصمم لكن الدار بقت وملأت العيون بسحرها. وهذا ما فعلته Alaïa في مجموعتها لربيع وصيف 2027، التي جاءت للمرة الأولى من دون مدير إبداعي، بعد مغادرة بيتر مولير لتولي قيادة Versace.
لم تبحث الدار عن بديل سريع، بل منحت فريقها وورشاتها الوقت الكافي لمواصلة العمل، بإشراف مدير الاستوديو Boaz Eli. والنتيجة مجموعة تحمل توقيع Alaïa بوضوح، وكأن الدار أرادت أن تقول إن هويتها أعمق من اسم المصمم الذي يقودها.
أناقة باقية بالرغم من الصعاب
عادت Alaïa إلى مبنى Fondation Cartier القديم في Boulevard Raspail، وهو المكان نفسه الذي شهد العرض الأخير لمولير في مارس الماضي. وبين الجدران المنحنية والعروض البصرية التي أحاطت بالعارضات، لم تكن هناك محاولة لصناعة مشهد استعراضي يملأ فراغ الغياب؛ كانت الملابس نفسها هي التي تتولى الكلام.
بدت المجموعة أكثر خفة في التعامل مع رموز الدار، من دون أن تتخلى عن صرامتها. ظهرت سترات Spencer سوداء مشدودة بتفاصيل دقيقة من الأزرار المتقاربة، إلى جانب تنانير جلدية بقصة skater تتشكل طياتها في حركة حلزونية تشبه قشرة التفاحة وهي تُقشّر.
وفي لوحة أكثر نعومة، حضرت فساتين التريكو باللون الأصفر الزبدي، بينما جاء معطف جلدي بلون البرغندي بقصة خياطية دقيقة، ينساب نحو صدرية مدمجة تمنح التصميم بنية أنثوية واضحة.
حين تصبح الجرأة جزءاً من البناء
لكن أكثر لحظات المجموعة ابتكاراً جاءت مع فساتين الجيرسيه التي ارتفعت عند الجانبين والتفت حول الوركين، في إيحاء ذكي بتصميم الـpannier، فيما كشفت الشقوق الواسعة عن الساقين.
هنا تحديداً بدا أن الفريق لم يكتفِ بالحفاظ على إرث Alaïa، بل حاول أن يدفعه خطوة إلى الأمام. الجرأة لم تأتِ عبر المبالغة، بل من خلال البناء والقصّة وطريقة تحريك القماش حول الجسد.
Alaïa.. الدار التي تعرف جذورها
قد لا تكون هذه المجموعة لحظة إعلان عن اسم إبداعي جديد، لكنها بالتأكيد لحظة تثبيت للهوية. ففي الوقت الذي تأخذ فيه الدار وقتها لتحديد فصلها الإبداعي المقبل، أثبت الـatelier والفريق الذي يقف خلف المجموعة أن Alaïa قادرة على الاستمرار من دون أن تفقد رصانتها أو دقة صناعتها.
إنها مجموعة انتقالية، لكنها ليست مجموعة مرتبكة. لا تبحث عن إثبات نفسها بصخب، ولا تحاول تقليد ما سبقها. بل تتمسك بما يجعل Alaïa: هيبة في القصّة، دقة في التنفيذ، وأنوثة تُبنى على هندسة الجسد لا على استعراضه.
وربما تكون هذه هي أفضل طريقة لعبور مرحلة ما بعد مولير: أن تترك الدار ملابسها تتحدث، وأن تثبت أن بعض الأسماء الكبرى لا تسقط برحيل المصمم، لأنها تحمل في ورشاتها وذاكرتها لغة كاملة تعرف كيف تستمر.