كشف الفنان التركي ستار تانريوغن عن كواليس اللحظات العصيبة التي عاشها قبيل انسحابه من مسلسل "شراب التوت البري"، مؤكداً أنه واجه الموت وجهاً لوجه أثناء أداء مهامه في موقع التصوير. وفي حديث تلفزيوني اتسم بالصراحة، استعرض تانريوغن كيف تحول يوم عمل عادي إلى معركة من أجل البقاء، بعد تعرضه لنزيف دماغي مفاجئ كاد أن يودي بحياته لولا العناية الإلهية وسرعة تصرفه في الساعات اللاحقة.

استكمال التصوير رغم النزيف
في واقعة تعكس تفانيه المهني رغم خطورة الموقف، كشف تانريوغن أنه شعر ببوادر النزيف وهو لا يزال أمام الكاميرا، حيث توجه للمخرج "كيتشه" بكلمات صادمة قائلاً: "دماغي ينزف، وأشعر بالدم يخرج من حلقي.. أرجوك أنهِ مشاهدي بسرعة لأتمكن من الذهاب إلى الطبيب". وبالفعل، استجاب المخرج لطلبه وأنهى تصوير مشاهده قبل حلول الظلام، ليغادر الممثل موقع التصوير متوجهاً إلى منزله في منطقة شيشلي عبر سيارة الإنتاج، دون أن يدرك المحيطون به حجم الكارثة الصحية التي يمر بها.

قرار أنقذ حياته في اللحظات الأخيرة
رغم وصوله إلى منزله، اتخذ الفنان البالغ من العمر 61 عاماً قراراً وصفه لاحقاً بالحاسم؛ فبدلاً من البقاء وحيداً، توجه فوراً إلى منزل أصدقائه في منطقة "فالي كوناغي". وأوضح تانريوغن أنه قضى هناك ساعة ونصف في حالة وصفت بأنها "بين النوم واليقظة"، وهي الفترة التي بدأت فيها حالته تتدهور بشكل متسارع. هذا القرار حال دون وفاته وحيداً، حيث تم نقله لاحقاً إلى المستشفى لبدء رحلة علاجية معقدة.

تشخيص خاطئ وعمليات جراحية طارئة
لم تكن رحلة العلاج سهلة، إذ أشار النجم التركي إلى أن الأطباء في البداية لم يدركوا خطورة حالته، ولم تظهر التحاليل الأولية وجود النزيف بشكل واضح. إلا أن تدهور الوظائف الحيوية كشف لاحقاً عن ضرورة التدخل الجراحي العاجل، حيث خضع لعمليتين جراحيتين في يوم واحد لإنقاذ حياته. استمرت فترة الرعاية الطبية والمتابعة الحثيثة لمدة شهر ونصف، قبل أن يُسمح له بمغادرة المستشفى في منتصف مارس 2024، ليسدل الستار على واحدة من أصعب المحطات في حياته المهنية والشخصية.
مسيرة حافلة ومغادرة اضطرارية
يعد ستار تانريوغن، المولود في مدينة دنيزلي عام 1962، من أعمدة الدراما والسينما التركية. وقد شكل انسحابه من مسلسل "شراب التوت البري" صدمة كبيرة لجمهوره، خاصة بعد النجاح الطاغي الذي حققه العمل. ويمتلك تانريوغن تاريخاً فنياً ثرياً، بدأ ببروزه في فيلم "اللص" عام 1996، مروراً بمسلسل "الربيع الثاني"، وصولاً إلى تتويجه بجائزة أفضل ممثل مساعد في مهرجان أنقرة السينمائي عن فيلم "ظلال وصور"، وهو التاريخ الذي جعل لغيابه المفاجئ ثقلاً كبيراً في الوسط الفني التركي.