في كل موسم رمضاني، يعود الجدل نفسه مع برامج المقالب التي يقدّمها رامز جلال. ومع كل حلقة، يتكرّر السؤال:
من يتحمّل المسؤولية الأخلاقية؟ من يدفع المال؟ أم من يقبل به؟
هذا العام ككل عام، لم تتجه الانتقادات إلى أسلوب البرنامج فحسب، بل طالت ضيوفه أيضًا. فهناك من يرى أن ما يجري لم يعد مجرد “مقلب” عابر، بل صفقة مكتملة الأركان: مبالغ مالية كبيرة مقابل التعرّض للسخرية، والإحراج، وأحيانًا الإهانة العلنية. معادلة واضحة لا تخفي شروطها.
صفقة معلنة
الطرح المدافع عن البرنامج يستند إلى فكرة بسيطة أن لا أحد يُخدع.
رامز جلال لا يقدّم نفسه بوصفه صاحب رسالة أخلاقية، بل صانع عرض ترفيهي يعتمد على الصدمة والمبالغة. والضيوف، مهما اختلفت مكانتهم أو تاريخهم الفني، يعرفون طبيعة البرنامج قبل المشاركة فيه.
فلو لم تكن الأرقام مغرية إلى هذا الحد، هل كان سيقبل أحد أن يُوضع في مواقف حرجة أمام ملايين المشاهدين؟
الأغلب أن الجواب معروف.
تبدو المسألة أقرب إلى علاقة عرض وطلب، لا إلى استدراج أو تضليل.
هل الاحترام خيار وارد؟
في برامج رامز جلال، عنصر الإحراج جزء أساسي من الفكرة. فلو جُرّد البرنامج من حدّته، لفقد هويته. وهنا يبرز سؤال آخر أكثر حساسية "هل احترام من اختار طوعًا أن يدخل هذا البازار مساواة عادلة مع من يرفض المشاركة أصلًا حفاظًا على صورته أو قناعاته؟"
المسألة لم تعد ترفيهية فقط، بل أصبحت تمسّ مفهوم الاختيار وحدوده.
ازدواجية الخطاب
ضمن هذا السياق، طُرح اسم أسماء جلال في النقاشات الدائرة، باعتبارها مثالًا على جدلية أوسع في الوسط الفني مع خطاب معلن عن القيم والحقوق والاحترام، يقابله قبول بالظهور في سياقات مثيرة للجدل حين يكون المقابل مجزيًا.
القضية لا تتعلق بشخص بعينه، بل بظاهرة متكررة، حيث تتحرك بعض المواقف بمرونة لافتة أمام الإغراء المالي.
بين السوق والضمير
الجدل حول “رامز ليفل الوحش” يتجاوز حدود برنامج تلفزيوني. هو نقاش حول مفهوم الكرامة في زمن تُقاس فيه الشهرة بالأرقام، ويُختزل فيه الظهور في قيمة الشيك.
الذي يدفع لا يخفي شروطه، والذي يقبل يعرف طبيعة الصفقة، وبين السوق والضمير، يبقى السؤال مفتوحًا:
حين يوضع الإنسان أمام رقم كبير وكاميرا مفتوحة… أيّهما يختار أن يكون أقوى؟ السعر أم القناعة؟