تخرج تيا ديب، مصممة الأزياء الصاعدة، من عباءة التقليد، وتقدّم مجموعتها الخاصة مرسخة هوية في طور التشكل، لكنها هوية ناضجة بما يكفي لتقرأ بثقة. مجموعة اتسمت بفرادة التصميم والهندسة الدقيقة، حيث بدا كل خطّ محسوبًا، وكل قطعة امتدادًا لجسد يعرف حدوده ويحتفي بها.

ابنة الفنانة نوال الزغبي، الموصوفة بالأناقة والحضور، لا تكتفي بالإرث، بل تحذو في الابتكار مسارًا خاصًا، وتنسج لنفسها لغة تصميمية واضحة المعالم. هوية تقوم على حدّة مدروسة، تجمع بين الثياب الممشوقة الملاصقة للجسم، وبين لوحة لونية اختصرتها بذكاء بين الأسود والبرغندي، بلونين كثيفين، داكنين، يحملان في طياتهما قوة وأناقة معًا.

الجلد سيداً
الجلد كان سيد القماش الأوّلي للمجموعة، لا كعنصر زخرفي، بل كمادة بنيوية أساسية. معاطف جلدية طويلة تلامس الأرض، محاذية للجسم، ترسم القوام بخطوط صارمة. سراويل بخصر عالٍ وأرجل واسعة، تمنح التوازن بين الحدة والراحة. توبات شفافة، وبوديّات، وكورسيات، وصدريات تشدّ الجذع وتبرز البنية الهندسية للتصاميم.



القوام المشدود
وفي الفساتين، اختارت ديب الجلد أيضًا، فساتين محازية للقوام مع فتحات ساق طويلة، توازن بين الجرأة والانضباط، بين الإغواء والصرامة. تنانير طويلة جلدية، وبنطلونات بأرجل واسعة، كلها تعود إلى المادة نفسها، وكأن المصممة أرادت أن تقول إن التنويع لا يحتاج إلى كثرة، بل إلى رؤية.
تفاصيل المجموعة تستحق التوقف عندها، لا سيما المعاطف الجلدية الطويلة المحاذية للجسم، التي شكّلت العمود الفقري للعرض، ورسّخت هذا المزاج القوي، المتماسك، والخالي من التردّد.


اختصرت تيا ديب مجموعتها، كما اختصرت ألوانها، وقدّمتها على قوامها هي، في حضور شخصي يؤكد أن ما تصمّمه ليس بعيدًا عنها، بل نابع منها. مجموعة لا تسعى إلى الإبهار اللحظي، بل إلى ترسيخ هوية، حيث الجلد لغة، والهندسة موقف، والأسود والبرغندي توقيع واضح لمصممة تعرف ماذا تريد، وإلى أين تتجه.