أثار رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس حالة من الجدل الممزوج بالفكاهة خلال حديثه عن إمكانية تقديم سيرته الذاتية في عمل سينمائي، معتبراً أن طبيعة شخصيته "المركبة" والفريدة تجعل من الصعب على أي ممثل حالي تقمصها. وجاءت هذه التصريحات على هامش حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية في دورتها الحادية والعشرين، والذي يعد واحداً من أبرز الأحداث الثقافية في مصر والوطن العربي.

"نص مجنون ونص عاقل".. ساويرس يحلل شخصيته سينمائياً
بصراحته المعهودة، استبعد ساويرس فكرة تحويل حياته إلى فيلم سينمائي في الوقت الراهن، مرجعاً ذلك إلى صعوبة إيجاد الممثل الذي يستطيع ضبط إيقاع شخصيته المتناقضة. وقال ساويرس: "لا أرى أن شخصيتي تصلح لفيلم سينمائي؛ فمن الذي يستطيع تجسيدي وأنا رجل (نص مجنون ونص عاقل)؟". ومع ذلك، وضع ساويرس شرطاً وحيداً لهذا العمل قائلاً: "لو كان الزعيم عادل إمام لا يزال شاباً، لكان هو الأنسب والأقدر على تقديم شخصيتي بكل تفاصيلها".

التفكير النقدي في مواجهة المسلمات والجمود
انتقل ساويرس بحديثه إلى الجانب الفكري والتربوي، كاشفاً عن أسرار البيئة التي نشأت فيها عائلته وأثرت في تكوينهم النفسي والعملي. وأكد أن التعليم الذي تلقاه كان قائماً على الانفتاح والانتقاد البناء، بعيداً عن التطرف أو الجمود الفكري. وأوضح ساويرس: "نشأنا في بيئة تشجع على الفلسفة بجانب الدين، وكان المدرسون يطلبون منا نقد الكتب الدينية ليعلمونا أنه لا توجد (مسلمات) مطلقة، سواء صدرت عن قسيس أو شيخ، وهذا هو السر في عدم خروج أي متطرف من عائلتنا".
سر استمرار ونجاح جائزة ساويرس الثقافية
وعن "جائزة ساويرس الثقافية" التي باتت مطمحاً للمبدعين العرب، شدد نجيب ساويرس على أن "المصداقية" هي العملة الوحيدة التي تراهن عليها الجائزة لضمان استمرارها. وأشار إلى أن الإقبال المتزايد سنوياً من الكتاب والأدباء يعود إلى ثقتهم المطلقة في نزاهة لجان التحكيم واستقلاليتها التامة عن أي ضغوط أو محسوبيات. وأكد ساويرس أن الهدف الأسمى للجائزة هو دعم الإبداع الحقيقي وتسليط الضوء على المواهب التي تستحق الوصول إلى الجمهور.
حضور لافت ومنافسة قوية
شهد حفل الجوائز حضور نخبة من المثقفين والفنانين والشخصيات العامة، حيث تنافس المئات من المبدعين في مجالات الرواية، والمجموعة القصصية، والسيناريو، والنص المسرحي. ويرى مراقبون أن تصريحات ساويرس حول "التفكير النقدي" تعكس الفلسفة التي تقوم عليها الجائزة نفسها، وهي تحفيز العقل العربي على الإبداع الحر والاشتباك مع قضايا الواقع بعمق وشجاعة.