بين ملامح "مي عمر" الرقيقة وقسوة القدر الذي لا يرحم، ينسج مسلسل "موناليزا" خيوط حكاية خرافية تبدو وكأنها كُتبت بحبر الجن؛ حيث تتحول حياة البطلة من سكينة الدفء العائلي إلى جحيمٍ أرضي لم يكن بالحسبان.
بدأت الحكاية بحلم "رفيق العمر" الذي استحال نسخة شيطانية، زوجٌ وأمٌّ تجردا من أدنى معاني الإنسانية، ليدوسا على كرامة "موناليزا" بالضرب والسرقة والحرمان، وصولاً إلى زجّها خلف قضبان السجن في مفارقة قدرية بائسة إثر حادثة انزلاق أودت بحياة شقيقة الزوج.
في عتمة السجن، انبثق بصيص أمل زائف؛ صديقةٌ بدت ملاكاً حارساً وداعماً في مهب الريح، ليتبين لاحقاً أن هذا "الخلاص" لم يكن إلا فخاً أعمق وسواداً أشد قتامة. لقد تجسدت ذروة المأساة حين اكتشفت "موناليزا" أن الكون بأسره، من الغرباء إلى أقرب الناس، قد ناصبها العداء؛ حتى شقيقتها الوحيدة، والزوج الجديد الذي ظنته طوق نجاة وانتقام، لم يكونوا سوى حلقات في سلسلة تآمرٍ خنقت عنقها ببرود.
خرافة وانعدام المنطق
هذا العمل يبدو كل ما فيه غير طبيعي سوى ان الناس يقومون بالادوار. كأنه حكاية خرافية ، "غير منطقية" بتعمّد. أن يجتمع العالم بأسره (الزوج، الحماة، الأخت، الصديقة، والزوج الجديد) على شخص واحد في وقت واحد وبنفس درجة الغدر، هو أمر إحصائياً مستحيل.
لكن في الدراما، يبدو ان هذا ممكناً حيث يريد القائمين على هذا العمل استخدام بـ "المأساة المطلقة" . ووضع المشاهد في حالة "اختناق" ومحاصرة، وكأنهم يختبرون أقصى حدود التحمل البشري.
قسوة غير طبيعية
العمل يعتمد على "سيكولوجية الضحية المحاصرة". قسوة الزوج وأمه قد نراها في الواقع، لكن أن تتحول "صديقة السجن" التي هي عادةً رمز للتحالف في الشدائد إلى شريكة في مؤامرة زواج، فهذا "لعب بالأعصاب".
الحبر الكابوس
الحبر الذي كُتبت به القصة ليس حبر واقع، بل هو كابوس درامي الهدف منه إثارة مشاعر الغضب والظلم لدى المشاهد لأقصى درجة، ليكون "الانفجار" أو "الانتقام" لاحقاً مُرضياً بشكل عنيف.
موناليزا والاسم الرمزي
حتى الاسم (موناليزا) يوحي بالصمت والغموض والجمال الذي يُنظر إليه دون أن يُفهم. يبدو أن الكاتب أراد أن يرينا كيف يمكن للعالم أن ينهش الجمال الرقيق لمجرد أنه "رقيق". قسوة العمل تأتي من كونه يحطم "طوق النجاة" في كل مرة؛ فكلما فتحت "موناليزا" باباً للخلاص، وجدت خلفه هاوية أعمق.
إنه عمل مريض نفسياً إذا جاز التعبير، لكنه مغرٍ للمشاهدة لأننا نريد دائماً أن نعرف: متى وكيف ستكسر هذه الضحية القفص؟