في جلسة قضائية حبست الأنفاس ببيروت، مثُل الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير أمام محكمة الجنايات برئاسة القاضي بلال ضناوي، في ملف محاكمة يتعلق بمحاولة قتل هلال حمود، المسؤول في "سرايا المقاومة" بصيدا. الجلسة التي انعقدت وسط إجراءات أمنية مشددة، شهدت استجواباً مفصلاً لشاكر والأسير حول تشكيلاتهما المسلحة وعلاقتهما بمعارك "عبرا" الشهيرة.
فضل شاكر: لست مقاتلاً ومنزلي أُحرق تحت أنظار الدولة
خلال استجوابه، أصر فضل شاكر على براءته من تهمة "الإرهاب" أو قيادة فصيل مسلح، مؤكداً أن مجموعته لم تتجاوز 12 شخصاً تولى شقيقه إدارتهم لحمايته الشخصية بعد تعرضه لتهديدات متكررة في محيط منزله بصيدا. وقال شاكر بمرارة: "الدولة لم تتحرك لحمايتي، ومنزلي أُحرق بالكامل وتكبدت خسائر فاقت المليون دولار"، متهماً عناصر من "حزب الله" بالوقوف وراء الحريق.
ونفى شاكر أي معرفة باستخدام السلاح قائلاً: "لا أعرف استخدام السلاح ولا أحمله رغم وجود ترخيص قانوني بحوزتي". كما اتهم المدعي هلال حمود بالافتراء وابتزازه مالياً للتنازل عن القضية، مشدداً على أنه كان ينوي تسليم أسلحة مرافقيه للجيش ومغادرة منطقة "عبرا" قبيل اندلاع المعارك بيوم واحد.
أحمد الأسير: شكلت "كتائب المقاومة" لأن الدولة تقاعست
من جانبه، لم يتردد الشيخ أحمد الأسير في الاعتراف بتأسيس تشكيل عسكري تحت اسم "كتائب المقاومة الحرة"، مبرراً ذلك بما وصفه بـ "تقاعس الدولة" عن حماية أنصاره من اعتداءات "سرايا المقاومة". وأكد الأسير أنه أبلغ مسؤولين رسميين بقراره التسليحي في حينه، وأنهم أظهروا "تفهماً" لظروفه الأمنية.
وفيما يتعلق بالدعوى المقامة من هلال حمود، نفى الأسير وجوده في موقع الحادثة المزعومة، مؤكداً أنه لا علاقة له بتمويل أو تسليح فضل شاكر، وأن الخلافات كانت قائمة بينهما في تلك الفترة.
تأجيل المحاكمة وإجراءات قانونية مرتقبة
استمعت المحكمة أيضاً إلى إفادات أربعة مدعى عليهم آخرين نفوا جميعاً التهم المنسوبة إليهم. ومع نهاية الجلسة الماراثونية، قررت المحكمة تأجيل المحاكمة إلى جلسة 6 فبراير المقبل لاستكمال الاستماع إلى الإفادات وتقديم المرافعات النهائية.
يُذكر أن حضور فضل شاكر إلى المحكمة من سجن وزارة الدفاع، والأسير من سجن روميه، يعيد تسليط الضوء على واحد من أكثر الملفات الأمنية والسياسية حساسية في تاريخ لبنان الحديث، بانتظار ما ستؤول إليه الأحكام النهائية في الشهر القادم.