TRENDING
موضة

أزياء Comme des Garçons: بين الثورة والعبث… الموضة ليست فوضى

أزياء Comme des Garçons: بين الثورة والعبث… الموضة ليست فوضى

في عالم الأزياء، حيث غالبًا ما تتقاطع الموضة مع الجمال التقليدي والملابس العملية، تبرز Comme des Garçons كدار أزياء خارج كل مألوف، كصوت يصرخ بالفن والتجريب والتمرد.


تأسست هذه العلامة الثورية في طوكيو عام 1969 على يد المصممة اليابانية العبقرية ري كاواكوبو (Rei Kawakubo)، واسمها الفرنسي الذي يعني “مثل الأولاد” يعكس رغبتها في التحرر من القيود، وكسر المعايير التقليدية للجنس والجمال في الملابس.

منذ بداياتها، عُرفت الدار بأسلوبها Avant-Garde، حيث تُكسر القواعد، وتُعاد تشكيل الأشكال، وتُجرّد الملابس من أي تقليدية مملة. التصاميم لا تبحث عن الراحة أو العملية بقدر ما تبحث عن التجربة والفكرة والفن. إنها ملابس تتحدى النظرة السطحية للجمال، وأحيانًا تتجاوزها لتصبح بيانًا فلسفيًا على جسد الإنسان.


عروض ملفتة ومنفرة

أحدث عروض الدار في أسبوع الموضة بباريس كان مثالًا صارخًا على هذه الفلسفة. حيث قدمت مجموعة ربيع وصيف 26 العارضات ارتدين ثيابًا متراكمة فوق بعضها، قبعات ضخمة من الورق، وكتل قماشية غير مكتملة تشبه البالونات المنفوخة، وأشكال تشبه الأشجار من قماش الكتان السميك. شيء غير عملي، غير منطقي، بل وأحيانًا غير جمالي بالمعنى التقليدي، لكنه ملفت، ثائر، وفن بحد ذاته. هنا، الثورة ليست جمالًا فقط، بل نزعة، تحدًّا للمعايير، وإثارة للتفكير.


الصدمة هو عنوان الحرية

فلسفة Comme des Garçons لا تبحث عن الإعجاب السريع أو الجمال السطحي، بل عن الصدمة البصرية والفكرية، عن الملابس كمنصة للتساؤل والتجريب. إنها لا تقدم دائمًا إحساسًا بالراحة أو العملية، لكنها دائمًا ملفتة للنظر، غامضة، وقريبة من الفن الحديث أكثر من كونها مجرد ملابس.

هذه التصاميم، رغم ادّعائها الثورة، تطلب من المتلقي أن يصمت أمامها لمجرد أنها “فن”. لكن الفن الحقيقي لا يخاف النقد، ولا يختبئ خلف الغرابة كدرع حصانة. حين يُلغى الجسد لصالح الشكل، وتُلغى الفكرة لصالح الصدمة، تصبح الثورة استعراضًا فارغًا.


الثورة الفوضى

نقد هذه الأزياء لا يعني رفض التجريب، بل الدفاع عنه. لأن التجريب بلا بوصلة يتحول إلى فوضى، والتمرد بلا رؤية يصبح عادة مستهلكة. ليس كل ما يخرج عن المألوف عميقًا، وليس كل ما يصدم العين يحمل مضمونًا.

باختصار، Comme des Garçons هي دار ثورية، ملفتة، أحيانًا صادمة، لكنها دائمًا فجة في طرح السؤال: ما هو الجمال؟ وما هو الفن؟ وما هو الممكن في عالم الموضة؟.