شتاء لا يشبه سواه
شتاء ديورDior لعام 2026–2027 لا يشبه أي شتاء مرّ على الدار العريقة. إنّه انقلاب صاخب على مفهوم الأزياء الذي طالما ارتبط باسم ديور: الرصانة، الهيبة، واليقين البصري. هنا، لا شيء ثابت، ولا تعريف نهائي لما يجب أن يكون عليه الرجل.

جوناثان أندرسون وكسر القالب
في أسبوع الموضة في باريس، قدّم جوناثان أندرسون مجموعته الأخيرة للأزياء الرجالية، محمّلة بروح نسائية صريحة لا تعتذر. تنانير، فساتين، قصّات أنثوية، وخطوط مائعة كسرت الأنماط التقليدية، وروّجت لمفهوم جديد قادم في عالم الموضة الرجالية، حيث لا سلطة للثابت ولا قداسة للتصنيف.

رجال خارج السطر
رجال مع الفرو، رجال مع الإكسسوارات، رجال بقصّات أنثوية وشعر أشقر لامع. صورة رجل لا يخشى الظهور في منطقة رمادية، بين ما اعتدناه وما لم نجرؤ على تسميته بعد. ومع ذلك، يترك أندرسون انزلاقاً خفيفاً نحو الكلاسيكية المعهودة، وكأنّه لا يريد قلب الطاولة دفعة واحدة، بل يترك أثراً من الماضي ليذكّرنا بأن للرجل تاريخاً مع الأزياء… تاريخاً يُعاد اليوم تفكيكه لا إنكاره.

تفاصيل تُربك العين
قمصان وـtops من بريق الجينز، مهترئة الحواف، ضيّقة ومقصودة. سترات أشبه بالبردعة، لا تحتفي بالجسد بل تقيّده بصرياً. هنا، لا وظيفة واضحة للقطعة، بل حالة. ديور لا يقدّم ملابس بقدر ما يقدّم أسئلة معلّقة على الأكتاف.

انتفاضة ديور وبداية عصر جديد
بهذه المجموعة، كتب ديور انتفاضته ووقّع على بداية عصر لن نعود فيه نميّز بوضوح بين الأنثى والرجل، بين الرقي والصدمة، بين الأصيل والمتمرّد. كلّها ثنائيات تتآكل بهدوء على منصّة العرض.

سقوط صورة الرجل كما عرفناه
رجل ديور الرصين، القوي، الأنيق… بات مهزوز اللون، مهزوز القَصّة. براقاً من دون سطوة، جريئاً من دون مبادئ راسخة، عسكرياً من دون قوة، وأرستقراطياً من دون إرث. إنّه رجل معلّق في الفراغ، يعكس ارتباك العصر أكثر مما يفرض عليه شكلاً.

خاتمة مفتوحة
شتاء ديور لرجل كتب مجموعة تغيرية ليبدأ زمن جديد يفقد تعريفاته القديمة. موضة لا تسعى للإقناع، بل للخلخلة. وهنا، تحديداً، تكمن قوتها وجرأتها.



