عاد الجدل حول الرقابة على المحتوى الرقمي في تركيا إلى الواجهة، بعد قرار حاسم أصدره المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون (RTÜK) بحق مسلسل «Jasmine» المعروض على منصة HBO Max، على خلفية مشاهد اعتُبرت مخالِفة لمعايير البث وقد تؤثر سلبًا على فئة الشباب.
قرار RTÜK: غرامة قصوى وإزالة من الكتالوغ
فرضت هيئة RTÜK أقصى غرامة إدارية ممكنة على مسلسل «Jasmine»، مرفقة بقرار يقضي بإزالته من كتالوغ المنصة. ويعني ذلك حجب العمل عن المشاهدين داخل تركيا أو وقفه مؤقتًا إلى حين اتخاذ خطوات تصحيحية من الجهة العارضة.
وبررت الهيئة قرارها بأن محتوى المسلسل يتعارض مع مبادئ البث المعتمدة، ولا يراعي الفئات العمرية الصغيرة.

هل يُحذف المسلسل نهائيًا؟
حتى الآن، لم يتضح ما إذا كانت المنصة ستقوم بحذف المسلسل بالكامل أو الاكتفاء بإزالة الحلقات المخالِفة. إلا أن المؤشرات ترجّح إيقاف عرضه بصيغته الحالية في المدى القريب.
في المقابل، تملك HBO Max حق الطعن بالقرار وفق الأطر القانونية، لكن ذلك لا يمنع تنفيذ العقوبة مؤقتًا. كما يُتوقع تشديد الرقابة مستقبلًا على أعمال رقمية مشابهة.

الحلقات موضع المخالفة
استند قرار RTÜK إلى مراجعة محتوى الحلقات الثانية والرابعة والسادسة من المسلسل. واعتبرت الهيئة أن هذه الحلقات تضمّنت مشاهد تُبرز الجنس بشكل مكثف وتقدّمه في إطار ترفيهي، ما يتعارض — بحسب توصيفها — مع القيم الأخلاقية العامة.
وأكد المجلس أن هذه المشاهد قد تخلّف آثارًا نفسية وذهنية سلبية، لا سيما على فئة الشباب والمراهقين.
أسباب العقوبة وتشديد الرقابة الرقمية
أوضحت RTÜK أن سبب العقوبة يعود إلى ما وصفته بـ«تطبيع المحتوى الجنسي» وتقديمه كأسلوب حياة داخل العمل، وهو ما قد يخلق تأثيرًا اعتياديًا غير مرغوب فيه لدى المشاهدين صغار السن.
كما شددت الهيئة على أن سهولة الوصول إلى هذا النوع من المحتوى عبر المنصات الرقمية كانت عاملًا أساسيًا في اتخاذ القرار، مؤكدة أن البث الرقمي سيخضع لرقابة مماثلة لتلك المفروضة على القنوات التلفزيونية التقليدية.