لم يُفجّر مسلسل «ليل» الجدل بقصته أو أحداثه بقدر ما أثاره بأداء بطله محمود نصر، الذي بدا في الحلقات الأولى عالقًا في مساحة واحدة من الانفعال، ما أفقد الشخصية توازنها وأبعد المشاهد عن التعاطف معها.
لحظة مفصلية تحوّلت إلى نقطة سقوط
شكّلت واقعة طرد نجم الغانم لعروسه ليلة الزفاف لحظة محورية في العمل، كان من المفترض أن تؤسس لتحوّل نفسي عميق في الشخصية. غير أن المشهد، بدل أن يخلّد الانكسار والصدمة، جاء بأداء متشنج حوّله إلى نقطة سقوط درامية، ومنذ تلك اللحظة، بدا أن الشخصية فقدت مسار تطورها.
إيقاع واحد ونغمة ثابتة
بعد المشهد المفصلي، استمر الأداء على وتيرة واحدة؛ غضب دائم، صراخ متكرر، وانفعال لا يتغير. الحب قُدّم بالصوت العالي، والألم بالصراخ، والغيرة بالحدة نفسها، حتى اللحظات التي تحتاج إلى صمت داخلي وهمس نفسي، وصلت إلى المشاهد كأنها مشهد شجار في الشارع، ما أفقد الشخصية عمقها الإنساني.
التعاطف لا يُفرض
قدّم العمل نجم الغانم كضحية دائمة؛ امرأة تحب، تنهار، تدخل مصحًا نفسيًا، وتحاول الانتحار، فيما بقي هو بلا مراجعة ذاتية، ولا شك، ولا لحظة إنسانية حقيقية. هذا الطرح جعل الألم يبدو حكرًا على شخصية واحدة، وكأن العالم كله متآمر ضدها، وهو ما دفع المشاهد للانسحاب، لأن التعاطف لا يُفرض بل يُبنى.
العلاقة مع الطفلة… فرصة ضائعة
حتى المساحة الوحيدة التي كان يمكن أن تكشف جانبًا إنسانيًا مختلفًا، أي علاقة نجم بابنته، جاءت بأداء محسوب أكثر من اللازم، وحرارة بدت مصنوعة لا نابعة من الداخل، ما أعطى إحساسًا بأن الممثل يطلب التأثر بدل أن يخلقه.
إخراج أم قناعة بالدور؟
يطرح أداء محمود نصر في «ليل» سؤالًا مشروعًا: هل الممثل لم يكن مقتنعًا بالدور؟ أم أن الإخراج حبسه داخل قالب واحد من الانفعال ولم يمنحه مساحة للتنوع؟ خصوصًا أن الأعمال المعرّبة تحتاج إلى تفكيك وتأويل يتناسب مع المزاج العربي، لا إلى استيراد الانفعال التركي وتصديره كما هو دون فلترة.
مشكلة مسلسل «ليل» لا تكمن في القصة، بل في شخصية تصرخ أكثر مما تشعر، وتغضب أكثر مما تفهم، وتطلب التعاطف دون أن تمنح المشاهد سببًا حقيقيًا له. محمود نصر ممثل قوي بلا شك، لكن القوة ليست في الصوت العالي دائمًا، بل أحيانًا في الصمت وترك الألم يتكلم. وفي الحلقات الأولى من «ليل»، بدا الأداء بلا روح… وخيبة بحجم التوقعات.