تواصل الفنانة اللبنانية الكندية مايا واكد تعزيز حضورها على الساحة الموسيقية الشرقية والعالمية، من خلال إصدار ألبومها الحي الجديد بعنوان “Maya Waked – Live at Alexanderplatz Rome”، والذي جرى تسجيله خلال حفل استثنائي قدّمته العام الماضي على مسرح Alexanderplatz Jazz Club في العاصمة الإيطالية روما، أحد أقدم وأعرق نوادي الجاز في أوروبا، والذي احتضن عبر تاريخه نخبة من كبار نجوم الجاز العالميين.
إنجاز تاريخي: أول فنانة لبنانية على مسرح Alexanderplatz
يحمل هذا العمل بعدًا تاريخيًا خاصًا، إذ أصبحت مايا واكد أول فنانة لبنانية تعتلي هذا المسرح العريق، في تجربة فنية جمعت بين الجاز العالمي والهوية اللبنانية. وقد قدّمت الحفل برفقة فرقة رباعية من موسيقيين إيطاليين، بعد أسبوع كامل من التحضيرات والبروفات في روما، ما أضفى على العرض طابعًا احترافيًا عالي المستوى.

فيروز وزياد الرحباني على إيقاع الجاز
تميّز الألبوم بمقاربة موسيقية جريئة، أعادت خلالها مايا واكد تقديم أغنيتين للسيدة فيروز من ألحان وكلمات زياد الرحباني، هما “شو بخاف” و**“بذكر بالخريف”**، المبنيتين أساسًا على ألحان جاز عالمية شهيرة. وتُعد هذه الخطوة سابقة فنية، إذ قُدّمت الأغنيتان لأول مرة على المسرح بشكل حي، بعدما كان حضورهما مقتصرًا على التسجيلات والألبومات.
وتكتسب هذه التجربة قيمة إضافية كونها جاءت في فترة كان فيها زياد الرحباني على قيد الحياة، وقد اطّلع على فكرة الحفل، إلا أن ظروفه الصحية حالت دون حضوره، ما جعل العمل يحمل بُعدًا إنسانيًا وفنيًا خاصًا.

أعمال خاصة بروح عالمية وهوية لبنانية
يضم الألبوم أيضًا مجموعة من أعمال مايا واكد الخاصة، من بينها: “بعد بكير”، “من زمان”، و**“انسى اسمك”**، وهي أغنيات استندت إلى ألحان عالمية معروفة، أعادت صياغة كلماتها باللهجة اللبنانية، مع مزج ذكي بين اللغات الأصلية للأغاني، كالفرنسية، واللغة العربية. وقد لاقت هذه التجربة تفاعلًا واسعًا من الجمهور الأوروبي، الذي وجد نفسه أمام ألحان مألوفة بروح جديدة وهوية مختلفة.
تنوّع لغوي وموسيقي على المسرح
لم يقتصر الحفل على الأغنية العربية، بل شمل أيضًا أداء أعمال باللغتين الفرنسية والإيطالية بأسلوب مايا الخاص، ما جعل الأمسية حدثًا موسيقيًا استثنائيًا حظي بإشادة كبيرة في الأوساط الفنية، ووُصف بأنه تجربة مبتكرة حتى بالنسبة لمحترفي موسيقى الجاز.
تحية خاصة لزياد الرحباني وأعمال خالدة
في سياق متصل، افتتحت مايا واكد إحدى حفلاتها الأخيرة بتحية مؤثرة للموسيقار الراحل زياد الرحباني، في أول ظهور لها على المسرح بعد رحيله، نظرًا للعلاقة المهنية والإنسانية التي جمعتهما. كما كانت قد أطلقت قبل وفاته أغنية “شو عدا ما بدا” مرفقة بفيديو كليب، حظي باهتمام واسع وعُرض على قنوات لبنانية بارزة، واعتُبر من آخر الأعمال الفنية الموقعة باسم زياد الرحباني.

خلفية إعلامية ومسيرة متعددة الأبعاد
لا تقتصر تجربة مايا واكد على الغناء فقط، إذ تمتلك مسيرة إعلامية لافتة، حيث عاشت في كندا لسنوات طويلة وعملت كمنتجة إذاعية، وقدّمت برنامجًا يوميًا مباشرًا على مدى خمس سنوات في الإذاعة العربية الوحيدة هناك. وأسهم هذا المسار في تعزيز تواصلها مع الجاليات العربية واللبنانية، ومهّد لانطلاقتها الفنية عبر حفلات مخصصة للدياسبورا، أعادت خلالها إحياء أغاني الزمن الجميل والإرث الرحباني.
تجارب جديدة وانفتاح فني
خاضت مايا واكد مؤخرًا تجارب موسيقية جديدة، من بينها أداء أغنية باللهجة الخليجية السعودية للمرة الأولى خلال حفل خاص، لاقت تفاعلًا لافتًا من الجمهور، في خطوة تعكس انفتاحها الفني واستعدادها الدائم لخوض تجارب مختلفة ومتجددة.