أثارت الفنانة السورية سلاف فواخرجي تفاعلاً واسعًا بعد منشور مطوّل عبر حسابها على فيسبوك، تناولت فيه مفهوم الحرية الشخصية واحترام الثقافات المختلفة، على خلفية الانتقادات التي طالتها بسبب ظهورها بالحجاب خلال مشاركتها في تجربة فنية داخل إيران.

حادثة قديمة تكشف ازدواجية الخطاب
استعادت فواخرجي موقفًا من سنوات مضت في أحد بيوت دمشق القديمة التي تحوّلت إلى مطعم، حين سخر مخرج معروف بصوت عالٍ من زوجة زميل محجبة، معتبرًا الحجاب رمزًا للتخلّف. وعلّقت بأن الصدمة لم تكن في الرأي المختلف بقدر ما كانت في مصادرة حرية الآخرين ممن يطالبون بحرّيتهم أولًا.
الحرية موقف لا يتجزأ
أكدت الفنانة أنها دافعت حينها عن المبدأ لا عن الأشخاص، مشددة على أن احترام الاختلاف أساس أي مجتمع صحي، وأن من حق كل إنسان اختيار ملبسه ومعتقده ما دام لا يؤذي غيره، مضيفة: “رأيي خطأ يحتمل الصواب، ورأي غيري صواب يحتمل الخطأ”.
الحجاب بين التاريخ والثقافة
تطرقت فواخرجي إلى البعد التاريخي والأنثروبولوجي لغطاء الرأس، موضحة أنه وُجد بأشكال متعددة قبل الأديان، بفعل الجغرافيا والمناخ والحاجة، ثم اكتسب مع الزمن دلالات دينية وثقافية، معتبرة أن الأزياء لم تنشأ منفصلة عن سياق حياة الإنسان وتطوّره.
تجربة إيران واحترام المكان
عن تجربتها الأخيرة في إيران، أوضحت أنها التزمت بارتداء الأوشحة احترامًا لقوانين البلد وأعرافه، كما تفعل في أي مكان تزوره، مؤكدة أن ذلك خيار شخصي نابع من التقدير لا الإكراه. ووصفت المجتمع الإيراني بالمتنوع ثقافيًا ودينيًا، وبالمحب للفن والحياة رغم اختلاف التوجهات.
الفن أولًا والإنسان قبل السياسة
لفتت فواخرجي إلى أنها شاهدت أطيافًا متعددة من أنماط اللباس والحياة، من الشادور الكامل إلى نصف الحجاب، وحتى نساء بلا حجاب في الأماكن العامة، معتبرة أن ما يهمها هو الإنسان وثقافته وأخلاقه، لا الجدل السطحي حول المظهر.
رسالة للمنتقدين
وختمت بالقول إن من انشغلوا بحجابها وتغاضوا عن الفيلم وموضوعه ونجاحه أخطأوا البوصلة، مؤكدة أنها اختارت دائمًا احترام الثقافات المختلفة وارتداء أزيائها بدافع المعرفة والود، سواء في إيران أو في بلدان عربية متعددة، وفي مختلف مناطق سوريا.
بهذا الموقف، أعادت سلاف فواخرجي طرح سؤال الحرية بمعناه الأوسع: حرية الاختيار المقترنة بالاحترام، لا الحرية التي تُبنى على إلغاء الآخر أو السخرية منه.