في الحلقة الثامنة من بالحرام لم تتقدّم الأحداث خطوة، بل قفزت قفزًا. بعد سبع حلقات اتُّهمت بالتطويل والمراوحة، جاءت هذه الحلقة وكأنها قررت أن تضع كل شيء على الطاولة دفعة واحدة.

جود، التي تؤدي دورها ماغي بو غصن، كشفت أخيرًا ماضيها بالكامل. طفولة معذّبة، وفاة الوالدين، العيش في كنف شقيق لم ينصفها بعد تعرّضها للاغتصاب. انهيار نفسي أدخلها مصحًا، محاولة انتحار فاشلة، هروب، ثم الوقوع في فخ امرأة أوهمتها بالخلاص لتدفع بها إلى شبكة دعارة في سوريا. محاولة انتحار ثانية، إنقاذ على يد سائق أحبّته وتزوّجته، أنجبت منه طفلة، قبل أن تعود العصابة فتقتل الزوج وتخطف الابنة، لتكتشف لاحقًا أنّ الطفلة ماتت. وفي نهاية الحلقة، الصدمة الكبرى: المرأة التي دمّرت حياة جود هي نفسها زوجة المحامي الغارقة في غيبوبة منذ سنوات.

كل هذا حصل في حلقة واحدة، بعد سبع حلقات شهدت تطويلًا. المتابع لأعمال ماغي يدرك أنّ هذه الانتفاضة كانت ستقع حتمًا، وأن التطويل كان مجرّد توطئة، لكن هذه المرّة التوطئة طالت كثيرًا.
هنا يطرح السؤال نفسه بوضوح: لماذا تم حشر هذا الكمّ من التحوّلات في ساعة واحدة، بعد سبع حلقات من البطء؟ هل كان ما حصل تصحيح مسار تحت ضغط الانتقادات؟ أم أن التطويل كان فعلًا توطئة متعمّدة للوصول إلى هذا الانفجار؟
الحلقة الثامنة أزالت شعور الغموض المستفز، وأوقفت لعبة شدّ الحبال مع المشاهد. لم يعد هناك التباس مفتعل، ولا عقد تُحل لتُعاد تركيبها. الإيقاع تسارع فجأة، والمونتاج بدا وكأنه استيقظ متأخرًا ليضبط نبض العمل دفعة واحدة.
السؤال تحوّل من "ماذا سيحدث؟" إلى "لماذا لم يحدث هذا سابقًا؟". فإما أن العمل كان يخزّن أوراقه عن وعي، وإما أنه شعر بالحاجة إلى الردّ السريع على اتهامات التطويل.
مع ذلك، لا يمكن إنكار أن المسلسل دخل مرحلة جديدة. الانتقال إلى ملف الدارك ويب واستغلال القاصرين يعيد ربط الدراما بواحدة من أكثر القضايا حساسية في لبنان، حين تحوّلت فضيحة عبر تيك توك إلى قضية رأي عام قبل أن تخفت تحت ضغط النسيان. في هذا السياق، يبدو أن العمل يحاول أن يمنح العدالة على الشاشة ما عجز الواقع عن تكريسه.
الحلقة الثامنة لم تكن عادية. كانت نقطة تحوّل. لكن الجدل سيبقى قائمًا، هل كان الانفجار نتيجة بناء طويل ومدروس، أم محاولة متأخرة لإسكات الاتهامات في موسم درامي يبحث عن أحداث متسارعة ولو على حساب الحبكة وبناء القصّة؟
الحلقات المقبلة ستكشف أنّ ما شاهدناه بداية مسار متماسك وليس مجرد ومضة اشتعلت سريعًا تحت ضغط النقد.