أثار ظهور الممثلة السورية كاريس بشار بلهجة أبناء الجزيرة السورية في أحد مسلسل "بخمس أرواح" موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط انقسام في الآراء بين من اعتبر الأمر خيارًا فنيًا مشروعًا، ومن رآه إساءة لصورة منطقة بأكملها.
انتقادات تتحدث عن إساءة وتمثيل نمطي
بعض أبناء منطقة الجزيرة السورية عبّروا عن استيائهم من توظيف لهجتهم في سياق شخصية راقصة ضمن عمل وصفه بعضهم بـ”الهابط”، معتبرين أن ربط اللهجة بصورة سلبية يكرّس أحكامًا مسبقة ويعيد إنتاج صور نمطية قديمة عن أهل المنطقة. ويرى هؤلاء أن الجزيرة بتاريخها الاجتماعي والثقافي لا تختزل في شخصية درامية واحدة، وأن استخدام لهجتها في أدوار مثيرة للجدل قد يُفهم على أنه تعميم غير منصف.
بين الخيار الفني والحساسية المجتمعية
في المقابل، دافع آخرون عن حرية الكاتب والمخرج في اختيار اللهجة التي تخدم البناء الدرامي للشخصية، مؤكدين أن العمل الفني لا يُفترض أن يُقرأ بوصفه تمثيلًا حرفيًا لبيئة كاملة، بل كقصة خيالية قد تستعير عناصر من أكثر من منطقة. ويشدد هذا الفريق على أن اللهجات السورية جزء من التنوع الثقافي، وأن استخدامها في الدراما لا يعني بالضرورة الإساءة.
مخاوف من تكريس صور قديمة
الجدل أعاد إلى الواجهة نقاشًا أوسع حول الصورة التي قُدّمت عن الجزيرة السورية في بعض الأعمال السابقة، حيث يرى منتقدون أن ثمة نمطًا متكررًا في تصوير المنطقة وأهلها بطريقة لا تعكس واقعها الحضري والاجتماعي المعاصر. ويطالب هؤلاء بتقديم شخصيات أكثر تنوعًا وعمقًا تنتمي إلى الجزيرة، بعيدًا عن القوالب الجاهزة.
دعوات للمساءلة والنقاش
عدد من الناشطين دعا إلى فتح نقاش مهني هادئ حول مسؤولية الدراما في تمثيل البيئات المحلية، مؤكدين أن الاعتراض لا يتعلق بمنع الأعمال أو التضييق عليها، بل بالمطالبة بحساسية أكبر تجاه خصوصيات المجتمعات المحلية. كما شددوا على أهمية التمييز بين النقد المشروع وخطاب التحريض، حفاظًا على السلم الأهلي.
يبقى الجدل مفتوحًا بين حرية الإبداع من جهة، وحق المجتمعات في رفض ما تعتبره تشويهًا لصورتها من جهة أخرى، في معادلة دقيقة لطالما رافقت الدراما السورية بكل تنوعها.