TRENDING
نانسي خوري في

في دراما "مولانا"، تتفوق نانسي خوري بشخصية "زينة" على حدود الورق، لترسم نهجاً إبداعياً خاصاً متلوناً بالشغف. هي الممثلة التي تقارب الكاميرا بكثير من الجموح، محولةً مشاهدها إلى حالة من "الاستبسال الدرامي". تعصر نانسي ملكاتها لتصوغ معادلة مستحيلة: كيف تكون المرأة ناعمة كالحرير وحادة كالنصل في آنٍ واحد؟ وكيف ترفع الحب إلى مرتبة الفداء، لتصير الحياة والموت وجهين لعملة "العشق" الواحدة؟


كيمياء الحلم والطموح

تطل نانسي خوري بـ "زينة" كشخصية قادمة من عمق الحكايا السورية التي لا تموت. هي الفتاة التي حلمت، ولم تكتفِ بالحلم، بل نالت منالها بالزواج من "مولانا". هذا العبور لم يكن سهلاً، بل جاء ثمرة طموح استطاع أن يقارع بـ "جاذبية الحضور" كل العثرات. نانسي هنا تلعب على كل الخطوط دفعة واحدة؛ فهي المرحة التي تضفي حيوية على الفراغ، والجادة التي تضع النقاط على الحروف حين يستدعي الأمر، والعاشقة غير الآبهة بأي تحفظ، الجريئة حد الدهشة في التعبير عن مشاعرها، وكأنها وردة نبتت وسط شوك التحديات.

هي الأنثى التي تعرف بواطنها فتستفز كل مكمن في أعماقها وتنثره اغراءً حتى ولو كانت ثيابها معرقة بزهر البساطة حتى ولو كانت حكايتها مشؤمة لكن إصرارها عنيد وطريقها تعبده بدمها وصولا إلى الموت من أجل من تحب. 

جدلية "الوردة" و"السكين"

ما يميز أداء نانسي في هذا الدور هو تلك "الوردة المصلوبة على الشعر"؛ رمزية تختصر تكوينها النفسي، فهي فتاة تمسك بالحياة من باب الهوى، ومستعدة للموت من أجل هذا الهوى. هذا التناقض بين الرضوخ للحب وبين التحدي الصارخ لما يحيط بها، هو ما رفع وتيرة الأداء وجعل مشاهدها "خالدة" في ذاكرة المشاهد. إنها "عفوية مفرطة" تقابلها "دقة أكاديمية" في ضبط نبرة الصوت وتوقيت الصمت. نانسي تثبت أنها ابنة المعهد العالي للفنون المسرحية التي لم تضيع بوصلتها، بل صقلت أدواتها لتقدم شخصية تخرج من رحم التقاليد لتكسرها بالحب، وتعلن أن "العشق" هو الملاذ الأخير.


نضج يتجاوز التاريخ

من يراقب مسيرة نانسي، منذ "الندم" مروراً بـ "كسر عظم" ووصولاً إلى فيلم "سلمى" والآن في "مولانا"، يدرك أننا أمام فنانة عصية، ملكاتها مبتكرة ومعجونة من ماء ونار؛ تضرم شعلتها ثم تطفئها برقة الحضور وعذوبة الأداء.

في "مولانا"، نلمس جرأة بأعلى نبراتها: جرأة في التحدي، في الإفصاح، وفي التمادي. لقد رفضت نانسي التنميط واختارت أن تكون "الصوت والصدى" في آن واحد. تحلم أكثر مما يجب، وتتحدى كل من يقف في طريقها؛ فالحب عندها لا يعرف سيداً ولا مقاماً، بل تضحية وإصرار. نانسي خوري اليوم لا تمثل دور "زينة"، بل تهبه من روحها، ليكون الحب لديها قضية وجودية تستحق الاستبسال..