بيرباولو بيتشولي يفك شفرة العتمة في باريس.. حين يصبح الاستبسال الدرامي لغةً للأزياء
خلف أبواب موصدة في جادة الشانزليزيه، وتحت جنح ظلام دامس اخترقته شاشات "سام ليفينسون" الصاخبة، قدم بيرباولوبيتشولي عرضه الثاني لدار Balenciagaبالنسياغا. في هذه المجموعة، أحاك المصمم الإيطالي القماش وفك شفرة الهوية المعقدة لدار تتأرجح بين إرث كريستوبال المعماري الرصين، وبين تمرد "ديمنة" الشارعي القادم من ثقافة "الأندرغراوند".

صدام الأضداد: حين يرتدي "الكوتور" سترة الـ Bomber
افتتح بيتشولي العرض برسالة مباشرة: سترة "بومبر" من الجلد الأسود منفوخة بأسلوب البالون، مدمجة بتنورة "قلم" ضيقة. هذا التصميم لم يكن مجرد قطعة ملابس، بل كان إعلاناً عن "الاستبسال" في دمج الرفاهية بضجيج الشارع. رأينا معاطف الـ "بونشو" الجلدية الثقيلة تعيد إنتاج تلك الشخصية الليلية الغامضة التي اشتهرت بها الدار مؤخراً، مع استحضار صريح لروح مسلسل "Euphoria" عبر طبعات جسدت صراعات الجيل الجديد.
لعبة الضوء والظلال
بلمسته الإيطالية المعهودة، استدعى بيتشولي تقنية "الشياكروسكورو" (التضاد بين الضوء والظل). وسط العتمة الدستوبية، انسلّت فساتين من الحرير والجرسي المخملي، تنساب على الجسد كتماثيل الآلهة الإغريقية، لتعيد التوازن إلى المجموعة. هذه القطع الناعمة كانت بمثابة "هدنة" بصرية أمام حدة السترات الجلدية والكنزات الضخمة.
شمولية تتجاوز المنصة
لم يكتفِ بيتشولي باللعب على الوتر الجمالي، بل نقل العرض إلى مستوى "إنساني" (وهو ما اعتدناه في رؤيته الفنية)، حيث ضمت منصة العرض أعماراً وأجساماً متنوعة، محولاً بالنسياغا من "نادي مغلق" للشباب المتمرد إلى مرآة تعكس نضج المجتمع واختلافاته.
بريق الفضة في ليل باريس
وكعادته، لم يخذل بيتشولي عشاق السجادة الحمراء. جاء الختام بفساتين مرصعة بالترتر الفضي الذي التقط أضواء المنصة الخافتة، ليعلن أن البحث عن "الضوء داخل الظلام" ليس مجرد شعار للعرض، بل هو المهمة التي أخذها على عاتقه لإعادة صياغة مستقبل بالنسياغا.









