فقدت الأوساط الثقافية والفنية المخرج السينمائي العراقي البارز مهدي أوميد الذي وافته المنية عن عمر ناهز 71 عاما بعد مسيرة إبداعية حافلة كرس خلالها حياته لخدمة الفن السابع وتأسيس ركائز السينما الناطقة باللغة الكردية حيث غادر عالمنا تاركا خلفه إرثا غنيا وبصمات واضحة أسهمت في تعزيز حضور الهوية السينمائية العراقية والكردية في كبرى المهرجانات العربية والدولية.
مسيرة حافلة من كركوك إلى العالمية
ولد الراحل مهدي أوميد في مدينة كركوك عام 1955 وشكلت نشأته وتنقله بين المنافي لسنوات طويلة مخزونا ثقافيا أثرى رؤيته الإخراجية قبل أن يقرر الاستقرار في مدينة أربيل ليواصل مشروعه الفني ويعد أوميد من القلائل الذين نجحوا في دمج القضايا الإنسانية بالتقنيات السينمائية المتقدمة مما جعل أعماله تتجاوز الحدود المحلية لتصل إلى جمهور أوسع وتلهم أجيالا من السينمائيين الشباب الذين وجدوا في تجربته مرجعا فنيا ملهما.
بصمة تاريخية في السينما الكردية والروائية
سجل التاريخ الفني لمهدي أوميد ريادته بإخراج أول فيلم كردي روائي طويل وهو فيلم "النفق" الذي قدمه في أواخر الثمانينيات مستخدما فيه إمكانيات إنتاجية ضخمة شملت طائرات ودبابات ليفتح بذلك الباب أمام السينما الكردية للمشاركة في المهرجانات العربية كما قدم الراحل مجموعة من الأفلام البارزة التي رسخت اسمه كمخرج صاحب قضية ورؤية ومن أهمها أفلام "الحصان" و"قطيع الذئاب" و"صائد الجن" والتي عكست قدرته العالية على تقديم سينما نوعية تمزج بين القصص الروائية الكردية والعمق العربي.
نعي رسمي وشعبي لقامة سينمائية رفيعة
نعت نقابة الفنانين العراقيين المخرج الراحل عبر منصاتها الرسمية مشيدة بدوره المحوري في تطوير المشهد السينمائي في إقليم كردستان والعراق بشكل عام كما تفاعل الأكاديميون والمثقفون مع خبر رحيله بكلمات مؤثرة أكدت أن غياب مهدي أوميد يمثل خسارة لواحد من أهم حراس الذاكرة السينمائية الذين استطاعوا بجهودهم الفردية والمؤسسية رفع مستوى الأعمال العراقية المشاركة في المنافسات الدولية ليبقى أثره ممتدا عبر أفلامه التي ستظل شاهدة على عبقريته الفنية.