TRENDING
موضة

العرض الأغرب من شنغهاي... Maison Margielaيقدم الفوضى والأناقة المفككة

العرض الأغرب من شنغهاي... Maison Margielaيقدم الفوضى والأناقة المفككة


غلين مارتنز يكتب فصلاً جديداً للدار بين الفخامة المفككة وجمال المواد المنسية

في زمن أصبحت فيه عروض الأزياء مهددة بالتشابه البصري، اختارت دار مايزون مارجيلا أن تكسر الإيقاع من جذوره، وأن تبحث عن الدهشة في مكان لا يشبه الموضة بشيء… أو ربما يشبهها أكثر مما نعتقد.

فعلى أطراف شنغهاي، وبين الحاويات المعدنية والمساحات الصناعية القاسية، قدّم المدير الإبداعي غلين مارتنز عرضاً بدا وكأنه بيان بصري أكثر منه موعداً موسمياً. لم يكن المكان مجرد خلفية، بل جزءاً من الفكرة نفسها: أن الفخامة لا تحتاج إلى قصر كي تُبهر، بل إلى رؤية تعرف كيف تحوّل الخام، المهمل، والمفكك إلى شيء يستحق التأمل.


الموضة الصادمة

منذ اللحظة الأولى، بدا واضحاً أن العرض لا يسعى إلى الجمال التقليدي، بل إلى خلق حالة وصدمة.

الإضاءة، الإيقاع، الخطوات الثقيلة للعارضات، والأقنعة التي أخفت الملامح… كلها عناصر نسجت مشهداً أقرب إلى الطقس البصري، حيث لم تعد الملابس مجرد قطع للارتداء، بل امتداداً لفكرة أكثر تعقيداً عن التحوّل، والذاكرة، والهوية.

هنا، لا تُقدَّم الأزياء لتبدو “جميلة” فقط، بل لتطرح سؤالاً:

ماذا لو كان أكثر ما هو هشّ، غريب، أو غير مألوف، قادراً على أن يصبح مترفاً؟

غلين مارتنز يواصل اللعب على حدود الفخامة



في هذه المجموعة، واصل مارتنز تطوير اللغة التي بات يرسّخها داخل الدار:

لغة تقوم على تفكيك مفهوم الرفاهية، ثم إعادة تركيبه عبر الحِرفة، والملمس، والدهشة البصرية.

فبدلاً من تقديم الأناقة بصيغتها المتوقعة، جاءت التصاميم مشغولة على فكرة التناقض:بين الصلابة والانسياب، بين الزخرفة والتآكل، بين الفستان بوصفه رمزاً للترف، والمواد التي توحي بالعطب أو الاندثار.

مواد غير متوقعة



ما ميّز العرض أيضاً هو الحضور الطاغي للخامات التي بدت كأنها تروي قصتها الخاصة.

بعض الإطلالات حملت ملمساً متشقّقاً أو سطحاً يوحي بالتحلل البطيء، فيما ظهرت أخرى كأنها منحوتات خرجت من زمن آخر، تحمل أثر الزمن أكثر مما تحمل أثر الزينة.

هذه المقاربة لم تكن صادمة بالمفهوم الاستعراضي، بل جاءت شاعرية، غامضة، ومشحونة بإحساس أثري؛ كأن كل فستان يخرج من أرشيف خيالي، أو من ذاكرة شيء مكسور أعيدت له الحياة بطريقة أكثر سموّاً.

شنغهاي جزء من الحكاية



اختيار شنغهاي ليس خياراً عشوائيا. المدينة، بتاريخها التجاري، وإيقاعها الصناعي، وتناقضها الدائم بين الحداثة والذاكرة، بدت وكأنها الامتداد الطبيعي لرؤية المجموعة.

هناك انسجام واضح بين مدينة تقوم على الحركة، العبور، والتبدّل، وبين دار مثل مارجيلا لطالما بنت هويتها على إعادة التفكير في الأشياء، وتغيير معناها، ومنحها وظيفة جمالية جديدة.

ومن هذا المنطلق، بدا العرض وكأنه حوار صامت بين المكان والملابس:

كلاهما يحمل أثراً، وكلاهما يعرف كيف يخفي طبقاته تحت سطح يبدو بارداً للوهلة الأولى.

 مارجيلا لا تزال خارج القاعدة



بعيداً عن الإبهار المباشر أو اللحظات المصممة فقط لوسائل التواصل، جاء هذا العرض ليؤكد أن مايزون مارجيلا ما زالت واحدة من الدور القليلة التي تستطيع أن تقدّم الموضة كفكرة، لا كمنتج فقط.

ومع غلين مارتنز، تبدو الدار وكأنها لا تحاول تكرار ماضيها، بل إعادة ترجمته بلغة أكثر حدّة، وأكثر حرية، وأكثر جرأة في التعامل مع الجمال نفسه..