TRENDING
من سرير المرض إلى ذكرى دينا.. المأساة التي كسرت هاني شاكر إلى الأبد

بين جدران غرفة العناية المركزة، يرقد اليوم هاني شاكر في مواجهة أزمة صحية حرجة، وسط دعوات الملايين له بالشفاء في مصر والعالم العربي. لكن المقربين منه يؤكدون أن ما أنهك جسده لم يكن المرض وحده، بل الحزن الذي يسكنه منذ رحيل ابنته دينا هاني شاكر عام 2011، الجرح الذي لم ينجح الزمن في مداواته.

دينا.. الإبنة التي كانت كل شيء

لم تكن دينا بالنسبة إلى هاني شاكر مجرد ابنة، بل كانت المعنى الجميل الذي يرى من خلاله الحياة. ولدت في القاهرة عام 1984، وظلت في نظره طفلته المدللة حتى بعدما كبرت، وتزوجت، وأنجبت توأمها مليكة ومجدي.

كان يصفها دائماً بأنها "كل شيء" في حياته، ولم تكن علاقتهما مجرد علاقة أب وابنته، بل رابطاً استثنائياً انكسر برحيلها.

رحلة الانكسار.. صراع الأمل والسرطان

بدأت المأساة بعد فترة قصيرة من إنجاب دينا لطفليها، حين ظهرت عليها أعراض صحية غامضة، قبل أن يتبين لاحقاً أنها مصابة بسرطان المعدة.

منذ تلك اللحظة، توقف هاني شاكر عن معظم نشاطه الفني، وابتعد عن الأضواء لعامين تقريباً، متفرغاً بالكامل لرحلة علاج ابنته. تنقل بها بين مصر وفرنسا والولايات المتحدة، واستشار عشرات الأطباء، وتمسك بكل أمل في شفائها.

وكان يردد دائماً أنه مستعد للتخلي عن كل ما يملك، فقط لو يستطيع أن يأخذ المرض عنها.

ورغم أن حالتها شهدت بعض التحسن في مراحل معينة، فإن المرض عاد بصورة أشد، وبدأت حالتها تتدهور سريعاً، بعدما كانت العائلة تعتقد أنها بدأت تتجاوز أخطر المراحل.

اللحظات الأخيرة.. الوداع المر

في أيامها الأخيرة، كان هاني شاكر يحاول ترتيب سفر ابنته إلى الصين كفرصة أخيرة للعلاج، لكن الوقت لم يمهله.

في صباح 22 يونيو 2011، رحلت دينا عن عمر 27 عاماً، بعد صراع طويل مع سرطان المعدة. ولم يتمالك هاني شاكر نفسه عند تلقي الخبر، واعترف لاحقاً أن أقسى ما يمكن أن يعيشه إنسان هو أن يدفن ابنته بيديه.

وأكد في أكثر من لقاء أنه ظل حتى اللحظة الأخيرة متمسكاً بالأمل، رافضاً تصديق أنها ستفارقه.


"من يومها لا أعرف النوم"

منذ ذلك اليوم، لم تعد حياة هاني شاكر كما كانت. وفي أكثر من لقاء تلفزيوني، كشف أنه لم يعد يعرف النوم بعد رحيل ابنته، وأن الحزن لم يغادره يوماً.

وقال إن أكبر أمنية لديه لم تعد النجاح أو الشهرة، بل أن يمنحه الله حسن الخاتمة والسلام، معترفاً بأن شيئاً داخله انكسر إلى الأبد.

الحفيدان.. العزاء الوحيد

بعد وفاة دينا، وافق زوجها على أن يبقى الطفلان، مليكة ومجدي، في منزل جدهما. ومنذ ذلك الوقت، تولى هاني شاكر وزوجته نهلة تربيتهما، وكان يعتبرهما العزاء الوحيد بعد فقدان ابنته.

وكان يقول دائماً إن الحفيدين يشبهان والدتهما في كل شيء، وإنه يرى دينا في ملامحهما وضحكتهما وطريقة كلامهما.

الوصية الأخيرة والعودة الحزينة

قبل وفاتها، أوصت دينا والدها بألا يترك الغناء، وألا يسمح للحزن بأن يهزمه.

وبالفعل، عاد هاني شاكر إلى المسرح بعد فترة طويلة من الغياب، وفاءً لوصيتها. لكن كل من شاهده شعر أن الرجل الذي عاد لم يعد كما كان، وأن صوته ظل يحمل حزناً لم يغادره منذ رحيل ابنته.