ضجت منصات التواصل الاجتماعي بصورة أرشيفية نادرة للفنانة الكويتية الراحلة حياة الفهد، تعود لمرحلة شبابها وهي ترتدي زي التمريض، مما أثار موجة واسعة من الشجن واستعادة الذكريات بين محبيها في الخليج والعالم العربي. وجاء تداول هذه الصورة تزامناً مع حالة الحزن التي تخيم على الوسط الفني بعد غياب "سيدة الشاشة الخليجية"، حيث فتحت اللقطة القديمة باب التساؤلات والسرديات حول المسيرة المهنية المبكرة للفنانة الراحلة قبل أن تصبح وجهاً لامعاً في عالم الدراما.
من أروقة مستشفى الصباح إلى أضواء الشاشة
أعادت الصورة المسربة إحياء روايات قديمة تتحدث عن عمل حياة الفهد في القطاع الصحي الكويتي قبل دخولها المجال الفني في ستينيات القرن الماضي. وأشار مغردون ومتابعون إلى أن الراحلة بدأت حياتها العملية ممرضة في "مستشفى الصباح" بالكويت، وهي الفترة التي سبقت اكتشاف موهبتها الفنية من قبل بعض الرواد. وتضمنت هذه الروايات تفاصيل عن التحديات والمعارضة العائلية التي واجهتها في بداياتها، قبل أن تنجح في إقناع الجميع بموهبتها الاستثنائية التي غيرت وجه الفن الخليجي.
تفاعل عاطفي: فنانة جمعت بين رسالتين
انقسمت ردود أفعال الجمهور بين الإعجاب والتعاطف، حيث اعتبر الكثيرون أن خلفية حياة الفهد المهنية في التمريض تفسر الجانب الإنساني العميق الذي كانت تظهره في أدوارها، خاصة في تجسيد معاناة الناس وقضايا المجتمع. وكتب بعض المعلقين أن مسيرتها لخصت "رسالة التمريض في خدمة الإنسان ورسالة الفن في التعبير عن وجدان المجتمع"، مؤكدين أن امتلاك الفنان لخلفية عملية إنسانية يثري صدقه الفني ويجعله أكثر قرباً من هموم البسطاء.
جدل حول الدقة ودعوات لتحري المعلومات
على الرغم من الزخم العاطفي الذي أحدثته الصورة، أبدى بعض المستخدمين تحفظاً حيال دقة كافة المعلومات المتداولة، محذرين من خلط الحقائق ببعض الروايات غير المؤكدة التي تنتشر بكثافة عبر المنصات الرقمية عقب رحيل الشخصيات العامة. ودعا ناشطون إلى ضرورة استقاء المعلومات من المراجع الرسمية والمقابلات المسجلة للراحلة، وتجنب المساهمة في نشر تفاصيل قد تفتقر إلى التحقق الدقيق، حفاظاً على دقة التاريخ الفني لرمز وطني بحجم حياة الفهد.
رحيل هادئ بعد وعكة صحية شديدة
يأتي هذا التفاعل الرقمي الكبير بعد أيام من رحيل الفنانة القديرة حياة الفهد، التي وافتها المنية يوم الثلاثاء 21 أبريل/ نيسان 2026 عن عمر ناهز 78 عاماً. وكانت الراحلة قد خاضت صراعاً مريراً مع المرض في أيامها الأخيرة، إثر تعرضها لوعكة صحية شديدة نتجت عن مضاعفات جلطة دماغية استدعت نقلها إلى العناية المركزة، لتودع العالم تاركة خلفها إرثاً فنياً عظيماً وصورة إنسانية ستبقى محفورة في ذاكرة الأجيال.