شهد مسرح د. سعاد الصباح في منطقة العديلية، مساء الثلاثاء 28 أبريل/نيسان، مراسم تأبين مؤثرة لـ"سيدة الشاشة الخليجية" الفنانة الراحلة حياة الفهد، وذلك تحت رعاية الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني والمسرحي وصنّاع المحتوى والترفيه، وبالتنسيق مع رابطة الأدباء الكويتيين.
وجاءت الأمسية في أجواء طغى عليها الحزن والوفاء، وسط حضور لافت من سفراء وفنانين وإعلاميين، إلى جانب نجلتها سوزان وجمع كبير من محبي الفن الكويتي، الذين حرصوا على توديع واحدة من أبرز رموز الدراما الخليجية.
لحظات مؤثرة وبداية مهيبة
استُهلت مراسم التأبين بالوقوف دقيقة صمت حداداً على روح الفقيدة، في مشهد مهيب عكس مكانتها الكبيرة في قلوب الحاضرين. تلا ذلك عرض فيلم وثائقي استعرض أبرز محطات مسيرتها الفنية، مسلطاً الضوء على أعمالها الخالدة وإسهاماتها المتنوعة في الدراما والمسرح والإذاعة.
وقدمت الحفل الإعلامية غادة يوسف بأسلوب مؤثر، نجحت من خلاله في نقل مشاعر الحزن والتقدير لمسيرة الراحلة.
إشادات بدورها الريادي في الفن والثقافة
أكد الإعلامي والمحامي خالد الراشد أن حياة الفهد كانت من رواد الفن الخليجي، مشيراً إلى بصمتها الواضحة في مجالات الإذاعة والدراما والمسرح والسينما، إلى جانب حضورها الأدبي. وأضاف أن اختيار رابطة الأدباء للمشاركة في التأبين يعكس مكانتها التي تتجاوز التمثيل إلى فضاءات الفكر والثقافة.
ووصفها بأنها كانت بمثابة المعلمة والأم الحاضنة لأجيال من الفنانين، مؤكداً أن أثرها سيبقى رغم رحيلها الجسدي.
شهادات مؤثرة من رفاق المسيرة
استعادت الفنانة سعاد عبد الله بداياتها مع الراحلة منذ عام 1963، معبرة عن صعوبة الموقف وعمق العلاقة التي جمعتهما، مشيدة بدورها في صناعة هوية فنية متكاملة، مؤكدة أن أعمالها ستظل خالدة في الوجدان.
بدوره، وصف الفنان محمد المنصور الراحلة بـ"منارة النور"، مشيراً إلى إيمانها بأن الفن رسالة وطنية، ودورها الكبير في ترسيخ حضور المرأة الخليجية في الساحة الفنية.
ذكريات وحكايات من خلف الكواليس
استحضر عدد من الفنانين ذكرياتهم مع حياة الفهد، حيث تحدث محمد جابر عن كواليس مسلسل "بنت كيفان" مؤكداً أنها كتبت له عدة أعمال خصيصاً.
أما جاسم النبهان، فقد قدم خاطرة بعنوان "رواية"، شبّه فيها حياتها برواية أبدعتها بأناملها، فيما روى عبدالرحمن العقل تفاصيل آخر لقاء جمعه بها قبل ساعات من وفاتها، متأثراً بتلك اللحظات.
وفي لفتة إنسانية، توجه طارق العلي إلى صورتها وقبّلها معتذراً، واصفاً إياها بـ"الحنونة"، بينما استذكرت هيفاء عادل مسيرتهما المشتركة منذ عام 1969، مشيدة بعطائها الكبير.
رسائل رسمية وإشادات عربية
نقل مساعد الزامل رسالة من وزير الإعلام عمر العمر والدكتور محمد الجسار، أكدا فيها أن الراحلة أسهمت في تشكيل الوعي الفني وصناعة الذاكرة الثقافية.
كما أشادت شخصيات ثقافية وفنية من داخل الكويت وخارجها بمسيرتها، حيث عبّرت الشيخة أفراح المبارك الصباح عن أن روحها باقية رغم الرحيل، بينما أكد سفير سلطنة عمان الدكتور صالح الخروصي أن إرثها سيظل منارة للأجيال القادمة.
ختام يليق بمسيرة خالدة
اختُتمت مراسم التأبين بمشاركات مؤثرة من عدد من الفنانين، بينهم خالد الرويعي وخالد الصلال وشيماء علي ومنى شداد، الذين أجمعوا على أن حياة الفهد ستبقى رمزاً فنياً خالداً و"ريحة الكويت" التي لا تغيب عن القلوب.
إرث فني لا يُنسى
تركت حياة الفهد وراءها مسيرة فنية استثنائية شكلت جزءاً أساسياً من تاريخ الدراما الخليجية، وأسهمت في بناء هوية فنية وثقافية ستظل حاضرة في ذاكرة الأجيال، لتبقى رمزاً للإبداع والعطاء الذي لا ينضب.