TRENDING
كلاسيكيات

داليدا… حين خذلتها الحياة: رحلة الألم التي انتهت بانتحار وعبارة «سامحوني»

داليدا… حين خذلتها الحياة: رحلة الألم التي انتهت بانتحار وعبارة «سامحوني»

في الثالث من مايو\أيار من كل عام، تعود سيرة داليدا لتفرض نفسها كواحدة من أكثر القصص الإنسانية إيلامًا في تاريخ الفن، حيث تختلط الشهرة العالمية بانكسارات داخلية عميقة، انتهت بقرار مأساوي لا رجعة فيه عام 1987 في باريس.

من القاهرة إلى العالمية: صعود استثنائي

وُلدت يولاندا كريستينا جيجليوتي في القاهرة عام 1933 لعائلة إيطالية، قبل أن تبدأ رحلتها من مسابقات الجمال إلى خشبات المسارح العالمية.

بصوتها الفريد وحضورها الطاغي، استطاعت داليدا أن تفرض نفسها كنجمة عابرة للغات والثقافات، محققة نجاحًا جماهيريًا واسعًا، في وقت كان فيه الوصول إلى العالمية حلمًا صعب المنال.

لكن هذا الصعود السريع لم يكن سوى الوجه اللامع لحياة تخفي خلفها هشاشة نفسية متزايدة.

بداية الانكسار: صدمة الحب الأول

شكلت علاقة داليدا بالمغني الإيطالي لويجي تينكو نقطة تحول قاسية في حياتها، بعد أن أقدم على الانتحار عام 1967.

لم تكن تلك الحادثة مجرد فقدان عاطفي، بل بداية سلسلة من الانهيارات النفسية التي سترافقها لسنوات.

وبعد شهر واحد فقط، حاولت داليدا إنهاء حياتها لأول مرة في أحد فنادق باريس، في مؤشر مبكر على عمق الجرح الذي تعيشه.

حياة تحت الأضواء… ووحدة في الظل

رغم استمرار نجاحها الفني، لم تنجح داليدا في استعادة توازنها الداخلي.

زواجها من لوسيان موريس، الذي كان له دور كبير في اكتشافها، انتهى بشكل مأساوي أيضًا، إذ أقدم لاحقًا على الانتحار.

وفي عام 1974، واجهت داليدا واحدة من أكثر قراراتها قسوة، عندما أنهت حملها من شاب إيطالي، وهو ما أدى إلى فقدانها القدرة على الإنجاب، ضاربة حلم الأمومة الذي كانت تتشبث به.

علاقات متكسرة وألم متراكم

واصلت داليدا البحث عن الحب، لتدخل في علاقة مع ريتشارد شونفري، الذي مثّل بالنسبة لها أملًا جديدًا.

لكن العلاقة انتهت بالانفصال، قبل أن يقدم شونفري على الانتحار عام 1982، مضيفًا جرحًا جديدًا إلى سجلها المثقل بالخسارات.

لاحقًا، شكّلت علاقتها الأخيرة مع الطبيب فرانسوا نودي ما وصفه شقيقها أورلاندو جيجليوتي بـ«النقطة التي أفاضت الكأس»، حيث تدهورت حالتها النفسية بشكل ملحوظ.

محاولات للنجاة لم تكتمل

لم تستسلم داليدا بسهولة، بل حاولت مرارًا البحث عن معنى لحياتها وسط هذا الألم.

سافرت إلى الهند، ولجأت إلى التأمل والروحانيات في محاولة لإيجاد السلام الداخلي، كما حاولت إعادة اكتشاف نفسها فنيًا، حتى أنها شاركت في فيلم The Sixth Day للمخرج يوسف شاهين.

لكن كل تلك المحاولات لم تنجح في إيقاف التدهور النفسي الذي كانت تعيشه.

الصورة اللامعة تخفي الانهيار

جسّد فيلم Dalida هذه الازدواجية بوضوح، حيث بدت النجمة على المسرح متألقة بالأزياء والأضواء، بينما كانت في الواقع تغرق تدريجيًا في الاكتئاب.

حتى أغانيها، مثل Je suis malade، كانت انعكاسًا مباشرًا لألمها الداخلي، وكأنها كانت تصرخ فنيًا بما تعجز عن قوله علنًا.

النهاية: قرار الرحيل بصمت

في 3 مايو 1987، أنهت داليدا حياتها في منزلها بباريس بعد تناول جرعة زائدة من المهدئات.

تركت خلفها رسالة قصيرة قالت فيها: «الحياة لا تُحتمل… سامحوني».

كانت تلك الكلمات خلاصة رحلة طويلة من الألم، أكثر منها لحظة ضعف عابرة.

إرث فني خالد وقصة إنسانية موجعة

رغم نهايتها المأساوية، لا تزال داليدا واحدة من أبرز أيقونات الغناء في العالم، بصوتها الذي عبر القارات، وقصتها التي تلامس أعمق مشاعر الإنسان.