TRENDING
سينما

جدل واسع ينتهي بالسحب: فيلم "المطرود من رحمة الله" بين حرية الإبداع وضغوط المجتمع في المغرب

جدل واسع ينتهي بالسحب: فيلم

انطلقت شرارة الجدل حول فيلم المطرود من رحمة الله للمخرج هشام العسري قبل أن يصل إلى قاعات السينما، بعدما تقدمت جمعية “ربيع السينما” بدعوى قضائية تطالب بمنعه، مستندة إلى مشاهده الترويجية التي اعتبرتها “صادمة” وتمس الرموز الدينية وتحتوي على مضامين غير ملائمة للفضاء العام.

سحب الفيلم بعد أسبوعين من العرض

 رغم عرض الفيلم لمدة أسبوعين، قررت القاعات السينمائية في المغرب سحبه، في خطوة أعادت إشعال النقاش حول حدود حرية التعبير الفني. المخرج أرجع القرار إلى ضغوط لا علاقة لها بالفن، خاصة مع تصاعد مطالب المنع، بينما رأى نقاد أن الاعتبارات التجارية قد تكون العامل الحاسم، خصوصاً أن الفيلم ينتمي إلى “سينما المؤلف” التي لا تستهدف الربح بقدر ما تعكس رؤية فنية خاصة.

قصة “سيرج”: صراع داخلي وتمزق وجودي

يتتبع الفيلم شخصية “سيرج”، الذي يعيش حالة من التيه والصراع النفسي بين ذاته والمجتمع، إضافة إلى صدامه مع القيم الدينية والأخلاقية السائدة. يظهر البطل كشخص مهمش، يرزح تحت وطأة الفشل والظروف المعيشية القاسية، قبل أن يجد نفسه أمام اختبارات وجودية تكشف هشاشته الداخلية، في معالجة سينمائية يغلب عليها الطابع الساخر والقاتم.

أسلوب إخراجي صادم خارج المألوف

اعتمد العسري أسلوباً بصرياً وسردياً غير تقليدي، من خلال حوارات مستفزة، وكادرات تصوير غير مألوفة، واستخدام ألوان حادة، بهدف إحداث صدمة فنية لدى المشاهد. ويرى نقاد أن هذا التوجه يعكس رغبة في كسر القوالب الجاهزة، سواء على المستوى الاجتماعي أو الديني أو حتى الفني، في محاولة لتقديم خطاب سينمائي مختلف.

مشاهد مثيرة للجدل وردود فعل متباينة

تصدرت بعض المشاهد قائمة الانتقادات، أبرزها لقطات تغسيل الموتى ومراسم الجنازة التي اعتُبرت بعيدة عن الوقار، إضافة إلى تصوير رمزي للملائكة أو قوى غيبية بشكل مهين، إلى جانب حوارات جريئة تناولت مفاهيم العدالة الإلهية والظلم الاجتماعي. هذه العناصر دفعت البعض لاعتبار الفيلم استفزازياً، بينما رأى آخرون أنه محاولة فنية لطرح أسئلة عميقة.

بين حرية الإبداع والمسؤولية المجتمعية

 الجدل حول الفيلم أعاد طرح إشكالية التوازن بين حرية التعبير الفني واحترام خصوصيات المجتمع. فبينما يدافع المخرج عن عمله باعتباره موجهاً لفئة واعية قادرة على استيعاب الطرح، يرى منتقدون أن تناول قضايا حساسة يتطلب قدراً من المسؤولية لتجنب الاستفزاز غير المبرر.

الربح أم الرقابة: ما السبب الحقيقي للسحب؟

في مقابل الرواية التي تربط السحب بالضغوط القانونية والاجتماعية، يشير بعض النقاد إلى أن ضعف الإقبال الجماهيري قد يكون السبب الفعلي، خاصة أن هذا النوع من الأفلام لا يحقق عادة عائدات كبيرة، ما يدفع القاعات إلى استبعاده لصالح أعمال أكثر ربحية.

بهذا، يتحول “المطرود من رحمة الله” من مجرد فيلم إلى قضية ثقافية تعكس صراعاً أوسع داخل المجتمع المغربي بين حرية الإبداع وحدود التقبل الاجتماعي.