لم يعد مسلسل "ليل" قادراً على إقناع المشاهد بوجود حبكة متماسكة أو خط درامي واضح. ما بدأ كقصة تحمل بذور صراع عاطفي وإنساني، سرعان ما انحدر إلى سلسلة من الأحداث المفتعلة التي تُفرض لتمديد العمل لا أكثر. العلاقة الأساسية بين ورد ونجم، والتي شكّلت محور التوتر، تم حلّها بشكل سريع عبر خطوبة تقليدية، ليبدأ بعدها استحضار أزمات مصطنعة لا تستند إلى أي منطق سردي.

شخصيات دخيلة تربك السرد
دخول شخصية "يار" التي تؤديها ناتاشا بيضون جاء كعنصر مفاجئ، لكنها مفاجأة تفتقر إلى التبرير الدرامي. يتبيّن أنها شقيقة نورس الذي يؤدي دوره جو طراد، وتعود للبحث عن جثته، لكنها سرعان ما تنغمس في تفاصيل حياة نجم وورد بشكل مبالغ فيه، لتصبح محوراً يحرق الأحداث بدل أن يثريها. أداء بيضون متماسك، إلا أن المشكلة تكمن في كتابة شخصية تبدو دخيلة على السياق العام.

حبكات سريالية تفتقد المنطق
في خط موازٍ، تقدم إليان خوند شخصية جيهان، زوجة عادل الذي يؤديه فادي بو سمرة. تخفي جيهان خبر حملها خوفاً من الطلاق، ثم تستمر بإخفائه حتى بعد وقوع الطلاق، لتصل الذروة الدرامية إلى قرارها "التبرع" بالطفل لجنى، طليقة نجم. هذا المسار لا يفتقر فقط إلى الواقعية، بل يتجاوزها إلى مستوى من السريالية يصعب تصديقه، إذ لا يوجد مبرر درامي مقنع يدعم هذه القرارات أو يفسر دوافعها.

مبالغات عبثية في تطور الشخصيات
تبلغ الفوضى ذروتها مع ادعاء جنى الحمل رغم طلاقها، في طرح يبدو منفصلاً تماماً عن أي منطق اجتماعي أو نفسي. أما شخصية باسم، التي يؤديها وسام فارس، فتشهد تحولاً حاداً ومفاجئاً إلى "شرير"، دون أي تمهيد درامي، ليبدأ بتبديد أموال شركته بشكل طفولي فقط لإيذاء شريكه نجم، في سلوك يفتقر إلى العمق أو التبرير.
أزمة كتابة لا أزمة تمثيل
ما يثير الاستغراب أن معظم الممثلين يقدمون أداءً مقبولاً، بل جيداً أحياناً، لكنهم يقعون ضحية نص غير متماسك. الأزمة هنا ليست في التمثيل، بل في كتابة تخلّت عن أبسط قواعد البناء الدرامي، واستبدلتها بحلول سهلة قائمة على الصدمة والمبالغة.
حين تفقد الدراما هويتها
"ليل" لم يعد مجرد مسلسل متراجع المستوى، بل تحوّل إلى مثال على كيف يمكن للأعمال الدرامية أن تفقد هويتها حين تُدار بعقلية الإطالة لا الجودة. ما يُعرض اليوم لا يشبه الدراما بقدر ما هو خليط من أحداث متنافرة، تفتقر إلى المنطق والاتساق، وتستهين بوعي المشاهد.
العمل بحاجة إلى إعادة تقييم جذرية، تبدأ من النص قبل أي شيء آخر. الاستمرار بهذا النهج لا يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور، ويطرح سؤالاً مشروعاً: إلى متى يُترك هذا العبث ليستمر تحت مسمى الدراما؟