TRENDING
صلاح عبد الله ينتقد غياب النجوم عن وداع عبدالرحمن أبو زهرة

خيم الحزن على الوسط الفني المصري والعربي برحيل الفنان القدير عبدالرحمن أبو زهرة، إلا أن هذا الحزن لم يخلُ من عتاب صامت وانتقادات مبطنة وجهها الفنان صلاح عبد الله تجاه "غياب الوفاء" في جنازة الراحل. وبكلمات مزجت بين الألم الإنساني وأسلوبه الساخر المعتاد، فتح صلاح عبد الله قلبه ليتحدث عن معنى الرحيل في زمن السوشيال ميديا، وكيف تتحول الجنازات أحياناً إلى مجرد أرقام بدلاً من تقدير حقيقي لتاريخ العمالقة.

رسالة صلاح عبد الله: "كفاية نص ساعة زعل وعيشوا حياتكم"

خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية بسمة وهبة في برنامج "90 دقيقة"، أطلق صلاح عبد الله تصريحات حملت طابعاً فلسفياً وساخراً حول طقوس الموت حالياً. وأشار إلى أن الراحل في أمسّ الحاجة للدعاء بدلاً من المظاهر، موجهاً حديثه للجمهور والزملاء بلهجة عفوية: "مش عايزكم تزعلوا عليا أوي.. كفاية نص ساعة أو ربع ساعة وعيشوا حياتكم عادي". واعتبر الكثيرون حديثه بمثابة انتقاد لاذع لغياب بعض نجوم الصف الأول عن جنازة أبو زهرة، مؤكداً أن القيمة الحقيقية للفنان تكمن في أثره الباقي وليس في حضور شكلي قد يغيب في لحظات الوداع الأخيرة.


ذكريات "أبو البنات" واللقاء الإنساني الأخير

استعاد صلاح عبد الله ذكرياته مع عبدالرحمن أبو زهرة، واصفاً إياه بـ "رجل الأصول" الذي يقدس مهنته ويحترم زملاءه. وتحدث عن استمتاعه بالعمل معه في مسلسل "أبو البنات"، مشيراً إلى أن جلساتهما الجانبية كانت بمثابة مدرسة في فنون المسرح والتلفزيون. كما أعرب عن تأثره الشديد بمشاهدة آخر لقاء تلفزيوني للراحل، موضحاً أن الوهن الذي بدا عليه في أيامه الأخيرة ترك غصة في قلبه، خاصة وأن أبو زهرة ظل مناضلاً من أجل القيمة الفنية حتى اللحظات الأخيرة.

نعي نجل الراحل: رحيل المعلم الذي علمني أن الدين معاملة

من جانبه، نعى أحمد أبو زهرة والده بكلمات أبكت المتابعين عبر منصة "فيسبوك"، مؤكداً أن والده لم يكن مجرد فنان، بل كان مدرسة في الأخلاق والصدق. وكتب أحمد: "مات من علمني أن الدين معاملة وليس مظاهر، من علمني أن قول الحق سيف على الرقبة مهما كانت العواقب". وسلط الضوء على نضال والده في سبيل تقديم فن يحترم القيم الإنسانية، واصفاً إياه بـ "الضهر والسند والقدوة" التي لن تعوض، مطالباً الجميع بالدعاء له بالمغفرة بعد رحلة طويلة مع المرض بدأت قبل شهرين.

مسيرة مشرفة تنتهي بمواقف حاسمة

رحل عبدالرحمن أبو زهرة تاركاً خلفه فراغاً كبيراً في الساحة الفنية، وهو الذي عاش حياته متمسكاً بمبادئه الفنية الصارمة، رافضاً التنازل عن جودة العمل مقابل المادة. وبرحيله، تطوى صفحة فنان كان يرى في "الكلمة والموقف" أساساً لبناء الإنسان قبل الفنان، ليبقى إرثه السينمائي والمسرحي شاهداً على عصر ذهبي من الإبداع المصري الأصيل الذي دافع عنه حتى أنفاسه الأخيرة.