TRENDING
مشاهير العرب

نادين لبكي في ختام "كان": حضورٌ بوقار الأسود.. وصوتٌ يرفض الصمت في زمن الحرب

نادين لبكي في ختام

اللون الأسود الذي طالما رافقها في ظهورها بدا معبراً هذه المرة .

إطلالة المخرجة اللبنانية العالمية نادين لبكي على السجادة الحمراء في الحفل الختامي لمهرجان كانّ السينمائي الدولي ، تحولت إلى قصيدة بصرية تعبر عن الحزن، الصمود، والوقار.

لبكي، التي لا تخون اللون الأسود وتجعل منه رفيقاً دائماً لخطواتها العالمية، اختارت هذه المرة فستاناً أسود بقصة "حورية البحر" (Mermaid) مع ياقة "ديكولتيه" على شكل قلب مخملي، ونسقته مع قفازات الأوبرا الطويلة التي أضفت لمسة من الكلاسيكية الدرامية. هذا الخيار اللوني بدا كلغة صامتة تمهد للصرخة التي أطلقتها لاحقاً من على منبر المهرجان.


صرخة من "دوامة التناقضات"

قبل أن تسلم لبكي جائزة أفضل سيناريو، حملت معها إلى المسرح وجع وطنها المثخن بالجراح. وفي لحظة توقف فيها الزمن، عبرت لبكي – الفائزة بجائزة لجنة التحكيم عام 2018 عن فيلمها الأيقوني "كفرناحوم" – عن التناقض الصارخ الذي يعيشه المبدع اللبناني اليوم، واصفةً لبنان بأنه بلدٌ "محكوم عليه بأن يعيش أسوأ السيناريوهات منذ نشأته".

بصدق وعفوية تلمس الوجدان، طرحت لبكي تساؤلات وجودية تؤرق كل مواطن لبناني.

"هل من الحكمة أن نترك أطفالنا ونغادر لبنان فيما يمرّ بلدنا بحرب مدمّرة؟ وهل يحقّ لنا أن نحتفي بالحياة فيما الموت يحيط بنا؟"

وكشفت عن الدوامة النفسية وعلامات الاستفهام التي عاشتها برفقة زوجها، المؤلف الموسيقي خالد مزنّر – الذي شارك أيضاً كعضو لجنة تحكيم مسابقة "نظرة ما" – منذ تلقيهما الدعوة، وسط مشاعر من عدم اليقين والخوف والذنب.


الفن كفعل مقاومة أخير

لكن نادين، التي اعتادت أن ترفع اسم لبنان عالياً في المحافل الدولية، لم تقف عند حدود رثاء الواقع، بل جيرت حضورها ليصبح منصة للمقاومة الثقافية. وبكثير من العنفوان والاعتزاز، أردفت قائلة:

"لكنني أتذكّر أنّ هذا البلد الصغير، الذي بالكاد يظهر على الخريطة، يواصل بعناد، رغم الجراح ورغم الظلم، الصراخ، والغناء، والكتابة، وصنع الأفلام، وحبّ الحياة، وكأنّ الفنّ أصبح فعلنا الأخير للمقاومة".

بين سواد فستانها الذي عكس حداداً ضمنياً على أرواح الضحايا، وبين بريق عينيها وإيمانها بجدوى السينما، أثبتت نادين لبكي مجدداً أنها ليست مجرد صانعة أفلام استثنائية، بل هي سفيرة حقيقية لثقافة الحياة في وجه الموت، وصوت صارخ يذكر العالم بأن لبنان، رغم أسوأ السيناريوهات، يرفض أن يكتب مشهده الأخير.