زوبعة في دقيقتين
لم تكن بحاجة لأكثر من دقيقتين لتقلب الطاولة وتحدث زلزالاً فنياً تجاوزت ارتداداته النطاق المحلي والعربي لتصل إلى المركز السادس في الترند العالمي على "يوتيوب".
هيفاء وهبي في أغنيتها الجديدة "شو المطلوب" تفتح سجالاً علنياً، وتخوض ومواجهة فنية مباشرة في "حلبة الصدمة"، محققة إنجازاً كأول فنانة عربية تقتحم هذه المرتبة العالمية في أقل من 24 ساعة.
لغة الشارع.. تصبح مرجعاً!
السّر في "شو المطلوب" يكمن في جرأة الاختيار. الكلمات ليست مغلفة برومانسية حالمة، بل هي كلمات "مقطوفة من قلب الشارع"، قيلت وتقال في مجالس النقاش والشجارات اليومية. لكن ما هو مرفوض عادة يبدو مقبولاً من هيفاء وهنا تكمن العبقرية.
هيفاء تفعل ذلك بأسلوبها الخاص؛ طريقتها المغناج وحجتها الحاضرة دائماً تجعل هذا الكلام، الذي قد يبدو سوقياً أو حاداً ، مقبولاً بل ويتحول إلى رسالة ومرجع يردده الملايين. هيفاء وحدها تملك تلك "الخلطة السحرية" التي تمكنها من إطلاق تعابير قاسية، وتبدو في الوقت عينه كأنها تشك وروداً برقتها ودلالها.
مرحلة "صفر طاقة" والبطاقة الحمراء
الاغنية التي تحمل نقداً وتحدياً لـ العلاقات السامة والنقد الاجتماعي المستمر:
"منمشي جالس بيقولو.. عم نمشي بالمقلوب.. سوري ما عرفتن الن جوانح صفر عيوب"
هذه السخرية اللاذعة من المثالية المزيفة التي يرتديها الآخرون. وتصل الأغنية إلى ذروتها النفسية في المقطع الذي يعلن "مرحلة الزهد واللامبالاة":
"أنا بمرحلة.. اللي بيزعل بيرضى وحدو.. يعني ما في عندي طاقة حتى اسحب البطاقة لونا احمر"
هيفاء التي تستعمل كلمات الناس وتجسد حالهم ب"الوعي الجمعي" الحالي، حيث يعاني الجميع من استنزاف الطاقة، وفي قراراتهم وعلى الملأ يفرغون شجبهم وغضبهم ورفضهم بكلمة "تفه". لتأتي هيفاء وتصيغ هذا التعب البشري في قالب غنائي راقص وضارب. وتستعمل هذه "تفه" التي طالما كانت مرفوضة لتبدو مقبولة ومعبرة.
خارج تصنيف السوق
"شو المطلوب" هي الاغنية الأخرى المكملة لأغنية "بدنا نروق" وهي البصمة والوثيقة التي تثبت كيف يمكن لـ "صوت الشارع" أن يصبح "ترند عالمي" عندما يمر عبر مصفاة الكاريزما الذكية. هيفاء وهبي أثبتت مرة أخرى أنها خارج التصنيفات، وأنها لا تتبع الموضة الفنية.. بل هي من يحددها.